| فتح مكة 8 هـ |
5/26/2016 1:08:13 AM
كان من بنود صلح الحديبية أن من أراد الدخول في حلف محمد - صلى الله عليه وسلم - وعهده دخل فيه ، ومن أراد الدخول في حلف قريش وعهدهم دخل فيه ، فدخلت "خزاعة " في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، وكانت بين القبيلتين حروب وثارات ، فأراد " بنو بكر " أن يصيبوا من خزاعة ثأراً قديماً ، فأغاروا عليهم ليلاً وقتلوا جماعة منهم ، وأعانت قريش " بني بكر " بالسلاح والرجال ، فأسرع عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغدر قريش وحلفائها.
وعندما شعرت قريش بخطورة الأمر ، سارعت إلى إرسال أبي سفيان إلى المدينة لتفادي المشكلة وتجديد الصلح مع المسلمين ، ولكن دون جدوى ، فقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالتهيؤ والاستعداد ، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة ، كما أمر بِكَتْم الأمر عن قريش حتى يباغتها في عقر دارها.
وفي يوم الأربعاء العاشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثامنة للهجرة غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في عشرة آلاف من أصحابه بعد أن استخلف عليها أبا ذر الغفاري رضي الله عنه.
ولما كان بـ " الجحفة " لقيه عمّه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان قد خرج بأهله وعياله مهاجراً.
وكان أبو سفيان قد خرج يتجسس الأخبار فلقيه العباس فنصحه بأن يأتي معه ليطلب له الأمان من رسول الله ، ولما دخلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟...ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟) ، و العباس يقول له: "ويحك أسلم"، فأسْلَم وشهد شهادة الحق ، فقال العباس : " يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً"، قال: ( نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن) .
ثم غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "مرّ الظهران" متوجها إلى مكة ، وقبل أن يتحرّك أمر العباسَ بأن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي، حتى تمرّ به جنود الله فيراها ، فمرّت القبائل على أبي سفيان و العباس يخبره بها ، حتى مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء ومعه المهاجرون والأنصار، فقال أبو سفيان : سبحان الله؟ ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، ثم أسرع إلى قومه صارخاً بأعلى صوته : " يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به"، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقالوا: قاتلك الله وما تغني عنا دارك ؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وتجمع سفهاء قريش وأوباشها مع عكرمة بن أبي جهل ، و صفوان بن أمية ، و سهيل بن عمرو لمقاتلة المسلمين.
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار حتى انتهى إلى " ذي طوى " ، وهناك وزّع الجيش ، فأمَر خالد بن الوليد ومن معه أن يدخل مكة من أسفلها ، وأمر الزبير بن العوام - وكان معه راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل مكة من أعلاها - من كداء - وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه ، وأمر أبا عبيدة أن يأخذ بطن الوادي حتى ينصب لمكة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
فلقي خالد وأصحابه سفهاءَ قريش الذين عزموا على القتال ، فناوشوهم قليلاً ثم لم يلبثوا أن انهزموا ، وقُتِل منهم اثنا عشر رجلاً ، وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ، وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجون عند مسجد الفتح ، وضرب قبة هناك فظلّ هناك حتى جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة من أعلاها من " كداء " ، وهو مطأطئ رأسه تواضعاً وخضوعا لله ، حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح ، حتى إن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل.
ثم نهض رسول الله والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد ، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس ، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } (الإسراء:81)، { قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد } (سـبأ:49)، والأصنام تتساقط على وجوهها، ثم طاف بالبيت، وكان طوافه على راحلته ولم يكن محرما يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما أكمل طوافه، دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة فأمر بها ففتحت ، فلما دخلها رأى فيها الصور ورأى صورة إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالأزلام، فقال: "قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط" ثم أمر بالصور فمحيت، وصلى داخل الكعبة، ودار في نواحي البيت وكبر الله ووحده.
ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - وقريش صفوفاً ينتظرون ما يصنع بهم ، فقال: ( يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟) ، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: ( فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوانه : { لا تثريب عليكم اليوم } (يوسف:92)، اذهبوا فأنتم الطلقاء) ، ثم أعاد مفتاح البيت إلى عثمان بن طلحة ، وأمر بلالاً أن يصعد فيؤذن.
وفي اليوم الثاني خطب - صلى الله عليه وسلم - خطبته المشهورة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ( يا أيها الناس: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخَّص لقتال رسول الله، فقولوا إنّ الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما حلَّت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب ) رواه البخاري ، وخشي الأنصار بعد الفتح أن يفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإقامة بمكة فجمعهم وقال لهم: ( معاذ الله ، المحيا محياكم، والممات مماتكم ) رواه مسلم .
ثم بايع الرجال والنساء من أهل مكة على السمع والطاعة، وأقام بها تسعة عشر يوماً يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى ، ويكسر الأصنام ، ثم قفل راجعاً إلى المدينة.
فكان يوم الفتح يوماً عظيماً أعزّ الله الإسلام وأهله ، ودحر الكفر وحزبه ، واستنقذ البيت العتيق والحرم الآمن من أيدي الكفار والمشركين ، وبعده دخل الناس في دين الله أفواجاً وأشرقت الأرض بنور التوحيد والهداية.
معركة البويب 13هـ
5/26/2016 1:08:07 AM
وكان " مهران " قد وقف في الجهة المقابلة لنهر الفرات ، وأرسل إلى المثنى يقول له : " إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك " ، فقال له المثنى : " بل اعبروا إلينا " ، فعبر " مهران " فنزل على شاطىء الفرات ، وأقبل الفرس في ثلاثة صفوف مع كل صفٍّ فيل ، ولهم زجلٌ وصياح : فقال المثنى لأصحابه : " إن الذي تسمعون فشل فالزموا الصمت ".
ثم قال لهم : إني مكبر ثلاثًا فتهيّئوا فإذا كبَّرت الرابعة فاحملوا ، فلما كبَّر أول تكبيرة عاجلتهم الفرس وحملوا عليهم ، فالتحم الفريقان واقتتلوا قتالاً شديداً ، وعندها رأى المثنى خللًا في بعض صفوفه فبعث إليهم رجلاً يقول لهم : " الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : " لا تفضحوا المسلمين اليوم " ، فتماسَكُوا واعتَدَلُوا وضحك المثنى إعجاباً منه بصنيعهم ، ثم بعث في الناس من يقول : " يا معشر المسلمين عاداتكم ، انصروا الله ينصركم " ، فجعلوا يدعون الله بالنصر والظفر.
ولما طال القتال جمع المثنى نفراً من أصحابه الشجعان يحمون ظهره ، وحمل هو على "مهران " فأزاله عن موضعه حتى أدخله في الميمنة ، وزاد المثنّى من ضغطه على العدوّ حتى اختلطت الصفوف ، واشتدّ القتال .
ثم تقدّم المسلمون نحو قلب الجيش بما فيهم المثنى وكوكبة من فرسان الجيش ، وحمل المنذر بن حسان بن ضرار الضبي على مهران فطعنه ، واجتز رأسه جرير بن عبد الله البجلي ، فتضعضع جيش الفرس ، وحاولوا الفرار ولحق المسلمون في إثرهم ، وكان المثنى قد سبق إلى الجسر فوقف عليه ليمنع الفرس من العبور عليه ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة حتى قيل : إنه قتل منهم يومئذ وغرق قريبٌ من مائة ألف ، وبقيت جثث القتلى وعظامهم دهراً طويلاً ، وسمي هذا اليوم بيوم الأعشار ، فقد وجد من المسلمين مائة رجل ، كلُّ رجل منهم قَتَل عشرة من الفرس.
وهكذا أذلّ الله رقاب الفرس ، واقتصّ منهم المسلمون بعد الهزيمة التي لحقت بهم في معركة " الجسر " ، ومهَّدت وقعة " البويب " للفتوحات في بلاد العراق ، والقضاء على الإمبراطورية الفارسية.
5/26/2016 1:08:07 AM

كانت هذه المعركة بالعراق نظير معركة اليرموك التي وقعت بالشام ، وقد بدأت فصولها عندما انهزم المسلمون أمام الفرس في وقعة " الجسر " وذلك في شعبان سنة 13 للهجرة ، فبلغ الخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فندب الناس إلى الانضواء تحت قيادة المثنى بن حارثة الذي انحاز بالمسلمين غربيّ نهر الفرات ، وأرسل إلى من بالعراق من أمراء المسلمين يطلب منهم الإمداد ، وأرسل إلى عمر فبعث إليه بمدد كثير فيهم جرير بن عبد الله البجلي على رأس قبيلته " بجيلة " ، كما أرسل كلاً من هلال بن علقمة و عبدالله بن ذي السهمين ومعهما طائفة من الرباب وأفراد من قبائل خثعم ، ولما وفد إلى عمر ربعيّ بن عامربن خالد و عمر بن ربعيّ بن حنظلة في نفرٍ من قومهما ألحقهما بالعراق ، لتتوالى الوفود في نصرة إخوانهم ومدّهم بالقوّة والسلاح.
وترامت الأنباء إلى " رستم " قائد الفرس بأن المسلمين قد حشدوا له الحشود ، فجهّز جيشاً عظيماً بقيادة "مهران الهمداني " ، ولما سمع المثنى بذلك كتب إلى أطراف الجيش الذين قدموا لنجدته قائلاً لهم : " إنا جاءنا أمرٌ لم نستطع معه المقام حتى تقدموا علينا ، فعجّلوا اللحاق بنا ، وموعدكم " البويب " - وهو مكان بأرض العراق قريب من الكوفة اليوم – " ، فتوافوا جميعاً هناك في شهر رمضان سنة 13 للهجرة.
ثم عبّأ المثنى جيشه وأمرهم بالإفطار ليتقووا على عدوهم فأفطروا ، وطاف بين الصفوف وهو على فرسه ، فجعل يمر على كل راية من رايات الأمراء والقبائل ، يحرضهم ، ويرفع معنوياتهم ، ويحثهم على الجهاد والصبر ، ويثني عليهم بأحسن ما فيهم ، وكلما مرّ على صفٍّ قال لهم : " إني لأرجو ألا يؤتى الناس من قبلكم بمثل اليوم ، والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامَّتِكم " فيجيبونه بمثل ذلك ، وأنصفهم من نفسه في القول والفعل ، وخالط الناس فيما يحبون وما يكرهون ، فاجتمع الناس عليه ولم يعب له أحد قولاً ولا فعلاً ، وفي ذلك دلالة بيّنة على حنكته في قيادة جنده وحسن تدبيره ، حيث حرص على استمالة قلوب جنده مما يكون له أثر بالغ في وحدة الصف وقوة التلاحم بين أفراد الجيش.
وفي أثناء ذلك أصيب مسعود بن حارثة قائد مشاة المسلمين وأخو المثنى ، ولم تزل جراحه تنزف حتى فارق الحياة ، ورأى المثنى ما أصاب أخاه فقال للناس : " يا معشر المسلمين ، لا يرعكم مصرع أخي ؛ فإن مصارع خياركم هكذا ".
غزوة بدر الكبرى 2هـ
5/25/2016 6:08:37 PM
5/25/2016 6:08:37 PM

كانت قريش قد صادرت أموال المهاجرين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتربصت للنيل منهم بكل وسيلة، إمعاناً في الصد عن سبيل الله وإيذاء المؤمنين، فأراد المهاجرون إضعافها والضغط عليها من خلال التعرض لقوافلها التجارية التي تمر بالقرب من المدينة في طريقها إلى الشام ، وكان المسلمون قد علموا أن قافلة كبيرة يحرسها ثلاثون رجلاً - كانت تحمل أموالاً عظيمة لقريش - في طريقها من الشام إلى مكة - وأنها ستمر بهم، فندب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج لأخذها، فخرج ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، معهم سبعون بعيراً يتعاقبون على ركوبها ، لكنهم أرادوا شيئا وأراد الله غيره قال سبحانه: { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين }(الأنفال:7).
ولما بلغ أبا سفيان - الذي كان يقود القافلة القرشية - خبر خروج المسلمين, سلك بها طريق الساحل, وأرسل يطلب النجدة ويستنفر قريش, فخرجت قريش بقضِّها وقضيضها، ولم يتخلف من فرسانها ورجالها إلا القليل, ومن تخلَّف منهم أرسل بدله رجلاً، حتى بلغ جيش قريش ألف مقاتل معهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين، ولما بلغوا الجحفة علموا بنجاة القافلة, فأصروا على المضي ومقاتلة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بطراً ورئاء الناس فقال أبو جهل لعنه الله: "والله لا نرجع حتى نقدم بدْراً فنقيم بها ونطعم من حضرنا، وتخافنا العرب".
وكان المسلمون قد وصلوا إلى بدر وعلموا بنجاة القافلة وقدوم جيش المشركين ، فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، وكان يهمه معرفة رأي الأنصار على وجه الخصوص لأنهم كانوا قد بايعوه على الدفاع عنه داخل المدينة، ولم يبايعوه على القتال خارجها ، فوقف المقداد بن عمرو من المهاجرين وقال: " يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك , والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون", ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - مكان باليمن - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"، وقام سعد بن معاذ - زعيم الأوس - فقال: "والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال: أجل ، قال : فإنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق, وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك, فسِر على بركة الله".
فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتماعهم على القتال بدأ بتنظيم الجيش ، فأعطى اللواء الأبيض مصعب بن عمير , وأعطى رايتين سوداوين لعلي و سعد بن معاذ رضي الله عنهما، وترك المسلمون مياه بدر وراءهم لئلا يستفيد منها المشركون.
وقبيل المعركة ، أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى مكان مصارع جماعة من زعماء قريش ، فما تحرك أحدهم عن موضع يد رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله تعالى في هذه الليلة مطراً طهر به المؤمنين وثبت به الأرض تحت أقدامهم ، وجعله وبالاً شديدًا على المشركين.
وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلته تلك , فكان يصلي إلى شجرة ، فلم يزل يدعو ربه ويتضرع حتى أصبح، وكان من دعائه: " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد بعدها في الأرض " فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبوبكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك".
وفي صبيحة يوم السابع عشر من رمضان سنة اثنتين للهجرة, رتب صلى الله عليه وسلم الجيش في صفوف كصفوف الصلاة ، وبدأ القتال بين الفريقين بمبارزات فردية ثم كان الهجوم والتحام الصفوف ، وأمد الله المسلمين بمدد من الملائكة قال تعالى: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم } (الأنفال:9-10)، ونصر الله رسوله والمؤمنين رغم قلة عددهم وعدتهم.
وكانت نتيجة المعركة مقتل عدد من زعماء المشركين منهم عمرو بن هشام (أبو جهل), و أمية بن خلف ، و العاص بن هشام ، وبلغ عدد قتلى المشركين يومئذ سبعين رجلاً, وأسر منهم سبعون, وفر من تبقى من المشركين تاركين غنائم كثيرة في ميدان المعركة, وأقام - صلى الله عليه وسلم - ببدر ثلاثة أيام، ودَفن شهداء المسلمين فيها, وهم أربعة عشر شهيداً، وقد تمت مفاداة الأسرى بالمال, فعاتب الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - لقبوله الفداء.
لقد كانت موقعة بدر من المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام, ولذا سماها الله تعالى في كتابه بـ "يوم الفرقان" لأنه فرق بها بين الحق والباطل , وكان لها أعظم الأثر في إعلاء شأن الإسلام وإعزاز المسلمين.
فتح الأندلس 92 هـ
5/25/2016 6:08:13 PM
5/25/2016 6:08:13 PM

بعد أن ولَّى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قائده موسى بن نصير على المغرب ، استطاع أن يفتح طنجة ، وترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد ، ومنذ ذلك الحين بدأ طارق يتطلع لفتح بلاد الأندلس التي لم يكن بينهم وبينها إلا خليج يسير ، وكان ميناء سبته هو أقرب المدن إليه ، وكان حاكمها هو الكونت يوليان الذي كان نائباً للإمبراطور البيزنطي لذريق حاكم طليطلة ، ولكنه تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها ، بسبب أحقاد كانت بينهما، وذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن بعث بها إليه لتخدمه واستأمنه عليها. وقد استفاد موسى من هذه الخصومة وراسل يوليان حتى كسب وده ، وصار دليلاً لهم في تلك البلاد.
وعندها كتب موسى بن نصير يستأذن الخليفة في أن يوسع دائرة الفتح لتشمل بلاد الأندلس ، فرد عليه الوليد بن عبد الملك قائلاً له : " خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال"، فكتب إليه موسى مبيِّنا له أنه ليس ببحر خِضَمّ، وإنما هو خليج يبين للناظر منه ما خلفه " ، فرد عليه الوليد بأنه لا بد من اختباره بالسرايا قبل خوضه واقتحامه.
فأرسل موسى رجلاً من البربر يسمى طريفاً في مائة فارس وأربعمائة راجل ، وجاز البحر في أربعة مراكب ، مستعيناً بيوليان ، وكان دخوله في شهر رمضان سنة (91هـ)، فسار حتى نزل ساحل البحر بالأندلس ، فيما يحاذي طنجة ، وهو المعروف اليوم بـ" جزيرة طريف " التي سميت باسمه لنزوله فيها ، فقام بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل ، وغنم فيها الشيء الكثير ، ثم رجع سالماً غانماً ، وكان في ذلك تشجيعاً لموسى بن نصير على فتح الأندلس.
وبعدها انتدب موسى لهذه المهمة طارق بن زياد ، فركب البحر في سبعة آلاف من المسلمين ، أكثرهم من البربر ، وتذكر الروايات أنه لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القِسيّ ، ورسول الله يقول له: " يا طارق تقدم لشأنك" ، ونظر إليه وإلى أصحابه وقد دخلوا الأندلس قدّامه ، فهب من نومه مستبشراً ، وبشَّر بها أصحابه ، ولم يشكوا في الظفر.
ورست السفن عند جبل لا يزال يعرف حتى اليوم بـ " جبل طارق " ، وكان نزوله في رجب سنة (92هـ)، ولما نزل فتح الجزيرة الخضراء وغيرها، وبلغ لذريق نزول المسلمين بأرض الأندلس، عظم ذلك عليه، وكان غائباً في بعض غزواته، فجمع جيشاً جراراً بلغ مائة ألف.
وكتب طارق إلى موسى يطلب منه المدد ويخبره بما فتح الله عليه ، وأنه قد زحف عليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به ، فبعث إليه موسى بخمسة آلاف مقاتل معظمهم من العرب، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار، فأتاهم لذريق في جنده والتقى الجيشان على نهر لكة ، يوم الأحد لليلتين بقيتا من رمضان سنة (92هـ)، واستمرت المعركة ثمانية أيام، وأخذ يوليان ورجاله يخذلون الناس عن لذريق ويقولون لهم: " إن العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط ، وإنكم إن خذلتموه اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك"، وأثر هذا الكلام في الجنود فاضطرب نظام جيشه، وفر الكثير منهم، وخارت قوى لذريق ، لما رأى جنده يفرون أو ينضمون للمسلمين، وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل: إنه جرحه، ثم رمى لذريق بنفسه في وادي لكة فغرق ، وهزم الله لذريق ومن معه وكتب الغلبة للمسلمين.
وبعد هذه المعركة توسع طارق في الفتح، وتوجه إلى المدن الرئيسية في الأندلس، ففتح شذونة ومدوّرة ، وقرمونة، وإشبيلية، واستجة، واستمر في زحفه حتى انتهى إلى عاصمة الأندلس "طليطلة" وتمكن من فتحها، وحينها جاءته الرسائل من موسى بن نصير تأمره بالتوقف.
ودخل موسى الأندلس في رمضان سنة (93هـ) في جمع كثير قوامه ثمانية عشر ألفاً، ففتح المدن التي لم يفتحها طارق كشذونة، وقرمونة، وإشبيلية، وماردة.
وهكذا تُوِّجت هذه الانتصارات التي تحققت في هذا الشهر المبارك ، وكان لها أعظم الأثر في بقاء سلطان المسلمين في الأندلس لمدة ثمانية قرون من الزمان، أقاموا فيها حضارةً لم تعرفها البشرية كلها، حتى حل بهم داء الأمم قبلهم، وفشا فيهم التنازع والاختلاف والأثرة، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم، فحقت عليهم سنة الله التي لا تحابي أحداً: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال:46).
النظام يقصف داريا رغم دعوات التهدئة الروسية
5/24/2016 2:42:12 PM
قالت مصادر إن قوات النظام السوري قصفت ليل الثلاثاء مدينة داريا بجنوب دمشق في محاولة لاقتحامها رغم دعوات روسيا إلى تهدئة لمدة 72 ساعة.
وتصاعدت حدة المعارك مؤخرا عند أطراف داريا إذ يستعد النظام السوري لشن عملية عسكرية ضخمة لاستعادتها.
وكانت المعارضة السورية هددت الأحد بالانسحاب من التهدئة إذا لم يتوقف النظام السوري عن قصف درايا خلال 48 ساعة.
وقد دعت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إلى تطبيق نظام التهدئة في منطقة الغوطة الشرقية وبلدة داريا 72 ساعة اعتبارا من الثلاثاء.
وتقع داربا عند المدخل الجنوبي لدمشق وتخضع لحصار محكم من قبل قوات النظام منذ 2012 ولا تسمح بدخول الطعام والدواء لها ولا حتى بحليب الأطفال.
وتكتسب داريا رمزية خاصة لدى المعارضة السورية إذ كانت على رأس حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد التي اندلعت في مارس/آذار 2011.
تفجيرات الساحل
وفي الساحل السوري قُتل أكثر من مئة وثلاثين شخصا وأصيب العشرات في سلسلة تفجيرات هزت مدينتي جبلة وطرطوس وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.
وقلت وكالة أعماق التابعة للتنظيم إن نحو 400 قتيل وجريح سقطوا عندما نفذ عشرة من مقاتلي التنظيم تفجيرات بسيارتين مفخختين ثم فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة في مناطق متفرقة بالمدينتين، وذلك "ردا على قصف الطائرات الروسية والسورية" لمناطق سيطرة التنظيم.
وقد دان الائتلاف السوري المعارض هذه التفجيرات، لكنّه حمّل النظام السوري المسؤولية عن جميع العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين في البلاد.
وذكر ناشطون أن مليشيات الشبيحة هاجمت مخيما للنازحين في طرطوس وقتلت سبعة مدنيين بإطلاق نار عشوائي ردّا على التفجيرات.
5/24/2016 2:42:12 PM

قالت مصادر إن قوات النظام السوري قصفت ليل الثلاثاء مدينة داريا بجنوب دمشق في محاولة لاقتحامها رغم دعوات روسيا إلى تهدئة لمدة 72 ساعة.
وتصاعدت حدة المعارك مؤخرا عند أطراف داريا إذ يستعد النظام السوري لشن عملية عسكرية ضخمة لاستعادتها.
وكانت المعارضة السورية هددت الأحد بالانسحاب من التهدئة إذا لم يتوقف النظام السوري عن قصف درايا خلال 48 ساعة.
وقد دعت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إلى تطبيق نظام التهدئة في منطقة الغوطة الشرقية وبلدة داريا 72 ساعة اعتبارا من الثلاثاء.
وتقع داربا عند المدخل الجنوبي لدمشق وتخضع لحصار محكم من قبل قوات النظام منذ 2012 ولا تسمح بدخول الطعام والدواء لها ولا حتى بحليب الأطفال.
وتكتسب داريا رمزية خاصة لدى المعارضة السورية إذ كانت على رأس حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد التي اندلعت في مارس/آذار 2011.
تفجيرات الساحل
وفي الساحل السوري قُتل أكثر من مئة وثلاثين شخصا وأصيب العشرات في سلسلة تفجيرات هزت مدينتي جبلة وطرطوس وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.
وقلت وكالة أعماق التابعة للتنظيم إن نحو 400 قتيل وجريح سقطوا عندما نفذ عشرة من مقاتلي التنظيم تفجيرات بسيارتين مفخختين ثم فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة في مناطق متفرقة بالمدينتين، وذلك "ردا على قصف الطائرات الروسية والسورية" لمناطق سيطرة التنظيم.
وقد دان الائتلاف السوري المعارض هذه التفجيرات، لكنّه حمّل النظام السوري المسؤولية عن جميع العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين في البلاد.
وذكر ناشطون أن مليشيات الشبيحة هاجمت مخيما للنازحين في طرطوس وقتلت سبعة مدنيين بإطلاق نار عشوائي ردّا على التفجيرات.
قصف لأحياء الفلوجة ومقاتلون إيرانيون بمحيطها
5/24/2016 2:39:54 PM
خاضت القوات العراقية والمليشيات الداعمة لها معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالفلوجة غربي بغداد، كما قصفت الأحياء السكنية، مما أدى لسقوط مدنيين بينهم نساء وأطفال.
وأفاد سكان بأن اشتباكا وقع الاثنين في منطقة الهياكل على المشارف الجنوبية للمدينة كان أول مواجهة مباشرة بين الطرفين، وسط حديث عن مشاركة قوات إيرانية في المعارك.
وقالت مصادر عسكرية وعشائرية إن نحو 60 مقاتلاً إيرانياً، مجهزين بأسلحة حديثة، وصلوا أمس الاثنين إلى أطراف الفلوجة.
وقال مسؤول محلي إن القوات العراقية اقتربت من ضاحية الكرمة الشمالية في مسعى للقضاء على المسلحين قبل توجيه انتباهها صوب وسط المدينة.
ونقلت رويترز عن قائمقام الكرمة أحمد مخلف قوله إن المروحيات التابعة للجيش تقصف مواقع لتنظيم الدولة في الكرمة وتستهدف التحركات من المنطقة وإليها بهدف "إضعاف المقاومة".
ووصف المتحدث باسم الجيش العراقي العميد يحيى رسول تقدم القوات بأنه حذر ويعتمد على المهندسين الذين يفككون القنابل التي زرعها مقاتلو التنظيم.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي مركبات مدرعة وسط أشجار النخيل على أطراف المدينة وأضواء ليلية تنطلق من القذائف وإطلاق نيران من بنادق آلية.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن القوات العراقية لم تدخل إلى المدينة، لكن طائرات حربية تواصل توجيه ضربات إلى أهداف في داخلها.
وأكدت مصادر طبية عراقية أن 11 مدنيا -بينهم ستة أطفال وامرأتان- قتلوا وأصيب 26 -معظمهم أطفال ونساء- في قصف جوي ومدفعي وصاروخي نفذته القوات العراقية استهدف عدة أحياء في الفلوجة ومحيطها. كما أسفر القصف عن تدمير منازل ومحال تجارية ومؤسسات حكومية، وألحق أضرارا بالممتلكات.
قذائف وصواريخ
وأفاد شيخ عشائري يدعى مجيد الجريصي بأن قوات الجيش ومليشيات الحشد الشعبي قصفت المدينة بأكثر من 30 قذيفة هاون وصاروخ "سقطت على مناطق طعس نوعمة والجولان شمالي المدينة، وسوق النزيزة وسط".
وكان رئيس الوزراء العراقي حيد العبادي أعلن الأحد انطلاق الحملة العسكرية بمشاركة نحو 33 ألف فرد من القوات العراقية والآلاف من مقاتلي العشائر السنية ومسلحي الحشد الشعبي الشيعي.
وقال العبادي "كل صنوف القوات المسلحة والحشد الشعبي وأبناء العشائر من أهالي الأنبار يشاركون في عملية تحرير الفلوجة من داعش الإرهابي".
ووفق تقديرات أميركية، فإن ما يتراوح بين 500 و700 مقاتل من تنظيم الدولة يتحصنون في مدينة الفلوجة.
5/24/2016 2:39:54 PM

خاضت القوات العراقية والمليشيات الداعمة لها معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالفلوجة غربي بغداد، كما قصفت الأحياء السكنية، مما أدى لسقوط مدنيين بينهم نساء وأطفال.
وأفاد سكان بأن اشتباكا وقع الاثنين في منطقة الهياكل على المشارف الجنوبية للمدينة كان أول مواجهة مباشرة بين الطرفين، وسط حديث عن مشاركة قوات إيرانية في المعارك.
وقالت مصادر عسكرية وعشائرية إن نحو 60 مقاتلاً إيرانياً، مجهزين بأسلحة حديثة، وصلوا أمس الاثنين إلى أطراف الفلوجة.
وقال مسؤول محلي إن القوات العراقية اقتربت من ضاحية الكرمة الشمالية في مسعى للقضاء على المسلحين قبل توجيه انتباهها صوب وسط المدينة.
ونقلت رويترز عن قائمقام الكرمة أحمد مخلف قوله إن المروحيات التابعة للجيش تقصف مواقع لتنظيم الدولة في الكرمة وتستهدف التحركات من المنطقة وإليها بهدف "إضعاف المقاومة".
ووصف المتحدث باسم الجيش العراقي العميد يحيى رسول تقدم القوات بأنه حذر ويعتمد على المهندسين الذين يفككون القنابل التي زرعها مقاتلو التنظيم.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي مركبات مدرعة وسط أشجار النخيل على أطراف المدينة وأضواء ليلية تنطلق من القذائف وإطلاق نيران من بنادق آلية.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن القوات العراقية لم تدخل إلى المدينة، لكن طائرات حربية تواصل توجيه ضربات إلى أهداف في داخلها.
وأكدت مصادر طبية عراقية أن 11 مدنيا -بينهم ستة أطفال وامرأتان- قتلوا وأصيب 26 -معظمهم أطفال ونساء- في قصف جوي ومدفعي وصاروخي نفذته القوات العراقية استهدف عدة أحياء في الفلوجة ومحيطها. كما أسفر القصف عن تدمير منازل ومحال تجارية ومؤسسات حكومية، وألحق أضرارا بالممتلكات.
قذائف وصواريخ
وأفاد شيخ عشائري يدعى مجيد الجريصي بأن قوات الجيش ومليشيات الحشد الشعبي قصفت المدينة بأكثر من 30 قذيفة هاون وصاروخ "سقطت على مناطق طعس نوعمة والجولان شمالي المدينة، وسوق النزيزة وسط".
وكان رئيس الوزراء العراقي حيد العبادي أعلن الأحد انطلاق الحملة العسكرية بمشاركة نحو 33 ألف فرد من القوات العراقية والآلاف من مقاتلي العشائر السنية ومسلحي الحشد الشعبي الشيعي.
وقال العبادي "كل صنوف القوات المسلحة والحشد الشعبي وأبناء العشائر من أهالي الأنبار يشاركون في عملية تحرير الفلوجة من داعش الإرهابي".
ووفق تقديرات أميركية، فإن ما يتراوح بين 500 و700 مقاتل من تنظيم الدولة يتحصنون في مدينة الفلوجة.
مقاصد الشريعة.. وحفظ مصالح العباد
5/24/2016 8:16:41 AM
5/24/2016 8:16:41 AM

المقصد في اللغة: هو الغاية والمراد.
وفي الاصطلاح: هو الغايات التي جاء الدين من أجل تحقيقها بين الناس.
وقيل: هي التدابير التي وضعتها الشريعة من أجل تحقيق مصالح العباد أو المكلفين.
والأول أصح: لأنه تعريف للمقصد، وإنما الثاني تعريف للوسيلة التي يتحقق بها هذا المقصد.
وفي الاصطلاح: هو الغايات التي جاء الدين من أجل تحقيقها بين الناس.
وقيل: هي التدابير التي وضعتها الشريعة من أجل تحقيق مصالح العباد أو المكلفين.
والأول أصح: لأنه تعريف للمقصد، وإنما الثاني تعريف للوسيلة التي يتحقق بها هذا المقصد.
من يستقرئ نصوص الشريعة وأحكامها يتبين أن أعظم مقاصد الإسلام بل هو المقصد الأساس هو تحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل؛ وذلك بجلب المصلحة لهم ودرء المفسدة عنهم في أمور معاشهم ومعادهم، بما يتحقق معه سعادتهم في الدارين.. وبهذا صرح المحققون من علماء الإسلام.
يقول العز بن عبد السلام: "إن الشريعة كلها مصالح: إما درء مفاسد وإما جلب مصالح"(قواعد الأحكام:1/9)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها" (منهاج السنة: 1/147).
وقال تلميذه ابن القيم: "الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ومصالح كلها وحِكَم كلها"(إعلام الموقعين:3/1).
وقال الشاطبي: "إنها ـ أي الشريعةـ وضعت لمصالح العباد".
ولو قال قائل: إن الدين كله إنما هو جلب مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم لكان صادقا.
وقد صدق من قال: شرع الله مصلحة كله، فحيثما كانت المصلحة فثَم شرع الله.
يقول العز بن عبد السلام: "إن الشريعة كلها مصالح: إما درء مفاسد وإما جلب مصالح"(قواعد الأحكام:1/9)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها" (منهاج السنة: 1/147).
وقال تلميذه ابن القيم: "الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ومصالح كلها وحِكَم كلها"(إعلام الموقعين:3/1).
وقال الشاطبي: "إنها ـ أي الشريعةـ وضعت لمصالح العباد".
ولو قال قائل: إن الدين كله إنما هو جلب مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم لكان صادقا.
وقد صدق من قال: شرع الله مصلحة كله، فحيثما كانت المصلحة فثَم شرع الله.
وقد دل على هذا أدلة.. منها:
1 ـ قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، والرحمة تستلزم جلب المصالح لهم ودرء المفاسد عنهم.
1 ـ قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، والرحمة تستلزم جلب المصالح لهم ودرء المفاسد عنهم.
2 ـ تعليل الأحكام بالمصالح الدنيوية أو الأخروية: فمن المصالح الدنيوية قوله تعالى في تعليل تحريم الخمر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}(المائدة: 90، 91)، ومنه قوله تعالى في كتابة الدين والإشهاد عليه: {ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا}(البقرة:282)، وقوله: {ولكم في القصاص حياة}(البقرة: ).
وأما المصلحة الأخروية ففي مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183).
وأما المصلحة الأخروية ففي مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183).
3 ـ رفع الحرج والضرر: كما هو المشهور في القواعد والأصول الفقهية وقبلها النصوص الشرعية، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا ضرر ولا ضرار]، وكما في القاعدة المشهورة [الضرر يزال].
ومن أمثلة رفع الحرج: إباحة أكل الميتة للمضطر، وعدم مؤاخذة المكره حتى في قول كلمة الكفر مع اطمئنان القلب، وكذلك التجاوز عن الخطأ والنسيان.. وهو كثير في شرع الله تعالى. قال سبحانه: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}، {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج}.
ومن أمثلة رفع الحرج: إباحة أكل الميتة للمضطر، وعدم مؤاخذة المكره حتى في قول كلمة الكفر مع اطمئنان القلب، وكذلك التجاوز عن الخطأ والنسيان.. وهو كثير في شرع الله تعالى. قال سبحانه: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}، {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج}.
4 ـ تشريع الرخص عند المشقات: كالفطر في السفر، والصلاة جالسا لمن لم يقدر على الصلاة قائما، والقاعدة الفقهية معروفة في ذلك وهي قولهم: "المشقة تجلب التيسير"، وقولهم: "كلما ضاق الأمر اتسع"، وأشباه ذلك.
5 ـ ومنها حفظ الضرورات والحاجيات والتحسينيات، لضمان الحياة وتيسيرها قدر الإمكان. وسيأتي.
معيار المصلحة:
ومعيار المصحة هو ما يراه الإسلام لا ما يراه الأشخاص، فقد يظن العبد شيئا مصلحة وليس كذلك؛ وذلك لغياب العلم أو نقصه، أو لغلبه الهوى، أو لعجزه عن إدراك ذلك كما هو الحال في كثير من مصالح الآخرة التي لا تعلم إلا من جهة الوحي المعصوم.
ومصالح الآخرة ومقاصدها مقدمة على مصالح الدنيا ومقاصدها بالاتفاق، كما قال الشاطبي في الموافقات: "والمصالح والمقاصد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصاح والمقاصد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة" (الموافقات:3/387).
ومعيار المصحة هو ما يراه الإسلام لا ما يراه الأشخاص، فقد يظن العبد شيئا مصلحة وليس كذلك؛ وذلك لغياب العلم أو نقصه، أو لغلبه الهوى، أو لعجزه عن إدراك ذلك كما هو الحال في كثير من مصالح الآخرة التي لا تعلم إلا من جهة الوحي المعصوم.
ومصالح الآخرة ومقاصدها مقدمة على مصالح الدنيا ومقاصدها بالاتفاق، كما قال الشاطبي في الموافقات: "والمصالح والمقاصد الأخروية مقدمة في الاعتبار على المصاح والمقاصد الدنيوية باتفاق، إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخل بمصالح الآخرة" (الموافقات:3/387).
أنواع المصالح:
أما أنواع المصالح التي يعنى بها الإسلام إيجادا وحفظا فيجمعها ثلاثة أنواع: الضرورات، والحاجيات، والتحسينيات.
أولا: الضرورات: وهي الأمور التي لا قيام لحياة الناس إلا بحفظها، وإذا فاتت حل الفساد وعمت الفوضى واختل نظام الحياة، وهذه الضرورات خمس وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
وقد أتى في الدين من التشريعات ما يحفظ به هذه الضرورات:
فشرع من أجل حفظ الدين حفظ الدين:
1 ـ وجوب التفقه في الدين، والعمل به والدعوة إليه.
2 ـ وجوب الحكم بالإسلام.
3 ـ وجوب الدفاع عنه ونشره: ولأجل ذلك شرع الجهاد، وعقوبة المبتدع.
4 ـ وضع حد الردة: كما قال عليه الصلاة والسلام: [ومن بدل دينه فاقتلوه]، وقال: [لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة] (رواه البخاري ومسلم).
أما أنواع المصالح التي يعنى بها الإسلام إيجادا وحفظا فيجمعها ثلاثة أنواع: الضرورات، والحاجيات، والتحسينيات.
أولا: الضرورات: وهي الأمور التي لا قيام لحياة الناس إلا بحفظها، وإذا فاتت حل الفساد وعمت الفوضى واختل نظام الحياة، وهذه الضرورات خمس وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
وقد أتى في الدين من التشريعات ما يحفظ به هذه الضرورات:
فشرع من أجل حفظ الدين حفظ الدين:
1 ـ وجوب التفقه في الدين، والعمل به والدعوة إليه.
2 ـ وجوب الحكم بالإسلام.
3 ـ وجوب الدفاع عنه ونشره: ولأجل ذلك شرع الجهاد، وعقوبة المبتدع.
4 ـ وضع حد الردة: كما قال عليه الصلاة والسلام: [ومن بدل دينه فاقتلوه]، وقال: [لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة] (رواه البخاري ومسلم).
ومن أجل حفظ النفس:
1 ـ تكريم النفس وكفل حق الحياة لها: (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}، وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}(النساء:93)
2 ـ تحريم الانتحار: {ولا تقتلوا أنفسكم}(النساء: )، وفي الحديث: [من تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه، فهو في نارِ جهنمَ يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسَه، فسمُّه في يدِه يتحساه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بحديدةٍ، فحديدتُه في يدِه يجأُ بها في بطنِه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا](البخاري).
3 ـ إباحة المحرَّم لإنقاذها: كحل أكل الميتة للمضطر {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم}.
4 ـ تشريع القصاص: {ولكم في القصاص حياة}، {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}.
1 ـ تكريم النفس وكفل حق الحياة لها: (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}، وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}(النساء:93)
2 ـ تحريم الانتحار: {ولا تقتلوا أنفسكم}(النساء: )، وفي الحديث: [من تردّى من جبلٍ فقتل نفسَه، فهو في نارِ جهنمَ يتردّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسَه، فسمُّه في يدِه يتحساه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسَه بحديدةٍ، فحديدتُه في يدِه يجأُ بها في بطنِه في نارِ جهنمَ خالدًا مخلدًا فيها أبدًا](البخاري).
3 ـ إباحة المحرَّم لإنقاذها: كحل أكل الميتة للمضطر {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم}.
4 ـ تشريع القصاص: {ولكم في القصاص حياة}، {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}.
ومن أجل حفظ النسل:
1 ـ الترغيب في الزواج والإنجاب.
2 ـ تحريم الإجهاض.
3 ـ حفظ الأعراض والأنساب: بحد القذف
4 ـ حد الزنا للمحصن وغير المحصن.
1 ـ الترغيب في الزواج والإنجاب.
2 ـ تحريم الإجهاض.
3 ـ حفظ الأعراض والأنساب: بحد القذف
4 ـ حد الزنا للمحصن وغير المحصن.
ولأجل حفظ العقل:
1 ـ جعل العقل مناط التكليف.
2 ـ تحريم المخدرات والمسكرات.
3 ـ تشريع حد شرب الخمر.
1 ـ جعل العقل مناط التكليف.
2 ـ تحريم المخدرات والمسكرات.
3 ـ تشريع حد شرب الخمر.
ومن أجل حفظ المال:
1 ـ إباحة الكسب الحلال.
2 ـ النهي عن أكل أموال الناس بالباطل.
3 ـ وضع حد السرقة.
ثانيا: الحاجيات: وهي ما يحتاجه الناس لتحقيق اليسر والسعة في عيشهم، وإذا فاتتهم لم يختل نظام الحياة، ولكن يصيب الناس ضيق وحرج.
ومن أجلها شرعت الرخص عند المشقة، كأكل الميتة عند الضرورة، وكفطر الصائم المسافر في رمضان، وكذلك تشريع الطلاق عند تعذر استمرا الحياة الزوجية.
1 ـ إباحة الكسب الحلال.
2 ـ النهي عن أكل أموال الناس بالباطل.
3 ـ وضع حد السرقة.
ثانيا: الحاجيات: وهي ما يحتاجه الناس لتحقيق اليسر والسعة في عيشهم، وإذا فاتتهم لم يختل نظام الحياة، ولكن يصيب الناس ضيق وحرج.
ومن أجلها شرعت الرخص عند المشقة، كأكل الميتة عند الضرورة، وكفطر الصائم المسافر في رمضان، وكذلك تشريع الطلاق عند تعذر استمرا الحياة الزوجية.
ثالثا: التحسينيات: وهي الأمور التي ترجع إلى محاسن العادات ومكارم الأخلاق، وإذا فاتت خرجت حياة الناس عن النهج القويم الذي تقتضيه الفطر السليمة والعادات الكريمة. ومن أجل حفظها شرعت الطهارة في البدن والثوب، وستر العرة، والنهي عن بيع الإنسان على بيع أخيه.
فوائد معرفة المقاصد:
1 ـ الفهم الصحيح للشريعة.
2 ـ تعميق الفهم لنصوص الكتاب والسنة.
3 ـ الوصول إلى الحكم الشرعي في النوازل مما لا نص فيه.
4 ـ التيسير على الناس في دينهم ودنياهم.
5 ـ ضبط وتنظيم عقلية الفقيه والمفتي والقاضي.
1 ـ الفهم الصحيح للشريعة.
2 ـ تعميق الفهم لنصوص الكتاب والسنة.
3 ـ الوصول إلى الحكم الشرعي في النوازل مما لا نص فيه.
4 ـ التيسير على الناس في دينهم ودنياهم.
5 ـ ضبط وتنظيم عقلية الفقيه والمفتي والقاضي.
النظام وروسيا يصعّدان بحلب والمعارضة تتقدم بداريا
5/23/2016 3:05:05 PM
صعّدت قوات النظام السوري والطيران الروسي قصفهما لمواقع المعارضة السورية المسلحة في طريق الكاستيلو الإستراتيجي شمال مدينة حلب، بينما ذكرت مصادر للجزيرة أن مقاتلي المعارضة استعادوا نقاطا سيطر عليها النظام في الجهة الجنوبية لداريا بريف دمشق.
وقال مراسلو وكالات الأنباء إن قوات النظام نفذت سبع محاولات اقتحام لمخيم حندرات بغية التقدم نحو طريق الكاستيلو لمحاصرة حلب والذي يربط المدينة بريفها وبالأراضي التركية، لكن مقاتلو غرفة عمليات فتح حلب التابعة للمعارضة المسلحة تصدوا لمحاولات الاقتحام.
وقال قائد عسكري في حركة نور الدين زنكي إن كافة فصائل المعارضة شاركت في التصدي لعمليات الاقتحام، مضيفا أنه تم تكبيد النظام خسائر كبيرة بشرية ومادية، تمثلت في أكثر من خمسين قتيل ومئتي جريح، حسب قوله.
وذكرت المعارضة السورية أن ضابطا روسيا يقود هجوم النظام على مخيم حندرات، كما تقاتل مليشيات أجنبية إلى جانب النظام في المنطقة، ومن أبرزها مليشيات الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج الإيرانية ومسلحو حزب الله اللبناني.
غارات روسية
وشن الطيران الحربي الروسي أكثر من ثلاثمئة غارة جوية على مخيم حندرات في الأيام القليلة الماضية، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية التي تستهدف المعارضة في طريق الكاستيلو هي الأعنف منذ فبراير/شباط الماضي.
ووفق المعارضة السورية فإن سلاحي الجو السوري والروسي ساندا وحدات حماية الشعب الكردية أثناء محاولتها التقدم نحو طريق الكاستيلو. وتتهم المعارضة قوات حماية الشعب بالتنسيق مع الجيش النظامي من أجل السيطرة على الطريق ومحاصرة حلب. ويسيطر المسلحون الأكراد على منطقة الشيخ مقصود المطلة على الكاستيلو.
من جانب آخر، أفادت مصادر للجزيرة بأن مقاتلي المعارضة تمكنوا من استعادة نقاط سيطرت عليها قوات النظام في الجهة الجنوبية لمدينة داريا بريف دمشق الغربي. وتقع داريا التي يحاصرها النظام منذ العام 2012 جنوب العاصمة دمشق وبمحاذاة مطار المزة العسكري.
وقالت المعارضة إنها دمرت آلية ثقيلة لقوات النظام وقتلت عددا من جنوده، كما قتل أحد أفرادها خلال هذه المواجهات. وذكرت المصادر نفسها أن مدنيا قتل وأصيب آخرون جراء قصف مدفعي من قوات النظام على مدينة داريا استمر ليلا حتى انتهاء المعارك.
وفي سياق متصل، قالت كبرى فصائل المعارضة المسلحة إن اتفاق وقف الأعمال العدائية بسوريا في حكم المنهار تماما لأن النظام وحلفاءه لم يلتزموا به.
من جانب آخر، قالت مصادر محلية للجزيرة إن أبو عمر صواعق -أحد أبرز قيادات حركة المثنى الإسلامية- قتل في منطقة حوض اليرموك بريف درعا مع مجموعة من مقاتلي شهداء اليرموك المتهمين بولائهم لتنظيم الدولة الإسلامية, وذلك إثر انفجار هز مقرا لتصنيع المتفجرات تابعة للحركة.
5/23/2016 3:05:05 PM

صعّدت قوات النظام السوري والطيران الروسي قصفهما لمواقع المعارضة السورية المسلحة في طريق الكاستيلو الإستراتيجي شمال مدينة حلب، بينما ذكرت مصادر للجزيرة أن مقاتلي المعارضة استعادوا نقاطا سيطر عليها النظام في الجهة الجنوبية لداريا بريف دمشق.
وقال مراسلو وكالات الأنباء إن قوات النظام نفذت سبع محاولات اقتحام لمخيم حندرات بغية التقدم نحو طريق الكاستيلو لمحاصرة حلب والذي يربط المدينة بريفها وبالأراضي التركية، لكن مقاتلو غرفة عمليات فتح حلب التابعة للمعارضة المسلحة تصدوا لمحاولات الاقتحام.
وقال قائد عسكري في حركة نور الدين زنكي إن كافة فصائل المعارضة شاركت في التصدي لعمليات الاقتحام، مضيفا أنه تم تكبيد النظام خسائر كبيرة بشرية ومادية، تمثلت في أكثر من خمسين قتيل ومئتي جريح، حسب قوله.
وذكرت المعارضة السورية أن ضابطا روسيا يقود هجوم النظام على مخيم حندرات، كما تقاتل مليشيات أجنبية إلى جانب النظام في المنطقة، ومن أبرزها مليشيات الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج الإيرانية ومسلحو حزب الله اللبناني.
غارات روسية
وشن الطيران الحربي الروسي أكثر من ثلاثمئة غارة جوية على مخيم حندرات في الأيام القليلة الماضية، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الجوية التي تستهدف المعارضة في طريق الكاستيلو هي الأعنف منذ فبراير/شباط الماضي.
ووفق المعارضة السورية فإن سلاحي الجو السوري والروسي ساندا وحدات حماية الشعب الكردية أثناء محاولتها التقدم نحو طريق الكاستيلو. وتتهم المعارضة قوات حماية الشعب بالتنسيق مع الجيش النظامي من أجل السيطرة على الطريق ومحاصرة حلب. ويسيطر المسلحون الأكراد على منطقة الشيخ مقصود المطلة على الكاستيلو.
من جانب آخر، أفادت مصادر للجزيرة بأن مقاتلي المعارضة تمكنوا من استعادة نقاط سيطرت عليها قوات النظام في الجهة الجنوبية لمدينة داريا بريف دمشق الغربي. وتقع داريا التي يحاصرها النظام منذ العام 2012 جنوب العاصمة دمشق وبمحاذاة مطار المزة العسكري.
وقالت المعارضة إنها دمرت آلية ثقيلة لقوات النظام وقتلت عددا من جنوده، كما قتل أحد أفرادها خلال هذه المواجهات. وذكرت المصادر نفسها أن مدنيا قتل وأصيب آخرون جراء قصف مدفعي من قوات النظام على مدينة داريا استمر ليلا حتى انتهاء المعارك.
وفي سياق متصل، قالت كبرى فصائل المعارضة المسلحة إن اتفاق وقف الأعمال العدائية بسوريا في حكم المنهار تماما لأن النظام وحلفاءه لم يلتزموا به.
من جانب آخر، قالت مصادر محلية للجزيرة إن أبو عمر صواعق -أحد أبرز قيادات حركة المثنى الإسلامية- قتل في منطقة حوض اليرموك بريف درعا مع مجموعة من مقاتلي شهداء اليرموك المتهمين بولائهم لتنظيم الدولة الإسلامية, وذلك إثر انفجار هز مقرا لتصنيع المتفجرات تابعة للحركة.
بدء معركة الفلوجة وتحذيرات من الانتهاكات
5/23/2016 3:02:35 PM
أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدء ما سماها معركة تحرير الفلوجة من يد تنظيم الدولة الإسلامية بمشاركة قوات من مليشيا الحشد الشعبي، في حين حذرت أطراف عراقية من إعادة ما أسمته سيناريو التدمير الذي جرى بمحافظتي ديالى وصلاح الدين، في الفلوجة.
وقال العبادي على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك "إن ساعة تحرير الفلوجة دقت واقتربت لحظة الانتصار الحاسم، وليس أمام داعش إلا الفرار". وكانت مصادر قالت إن مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) تعرضت لقصف عنيف من المليشيات والجيش العراقي.
وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى مشاركة مقاتلين من أبناء العشائر من داخل الفلوجة والمناطق المحيطة بها.
وقال الصحفي العراقي عمر عزيز إن عائلات داخل الفلوجة تحدثت عن سماعها أصوات قصف عنيف على الجهة الشمالية للمدينة من ناحية قرية الأبرجية، وهي مجاورة لمنطقة الصقلاوية حيث توجد أعداد كبيرة من مليشيا الحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الجهة الشمالية للفلوجة قد تكون محورا رئيسيا لاقتحام المدينة.
وأضاف عزيز أن الحشد الشعبي حشد قوات كبيرة في جنوب الفلوجة استعدادا لاقتحامها، كما يستمر القصف المدفعي والصاروخي لأحياء سكنية مكتظة في وسط المدينة، مثل حي الأندلس وحي المعتصم وحي الجولان.
تحذير
في هذه الأثناء حذر الأمين العام لتجمع القوى الرافضة للتدخل الإيراني عبد الرزاق الشمري مما سماها إعادة سيناريو التدمير الذي حصل في محافظتي ديالى وصلاح الدين، في الفلوجة.
وأضاف الشمري أن المليشيات التي تشارك في عملية الهجوم على مدينة الفلوجة ترفع شعارات طائفية.
وسبق إعلانَ بدء معركة استعادة الفلوجة، طلبُ الجيش العراقي من أهالي الفلوجة الاستعداد لمغادرتها عبر طرق مؤمنة سيعلن عنها لاحقا، على أن ترفع العائلات التي لا تستطيع الخروج من المدينة راية بيضاء في مكان وجودها، وتمكنت عشرات العائلات من سكان الفلوجة من الفرار منها الأحد.
وطالبت قيادة العمليات المشتركة جميع الأسر "بالابتعاد عن مقرات عصابات داعش وتجمعاتها، إذ سيتم التعامل معها كأهداف للطيران الحربي".
وكان الجيش العراقي قال إن معركة استعادة الفلوجة ستكون بمشاركة جهاز مكافحة الإرهاب والجيش، والأفواج الخاصة، وطوارئ شرطة الأنبار والحشد العشائري، كما ستلقى دعما بغطاء صاروخي وقصف جوي عراقي ومن التحالف الدولي.
5/23/2016 3:02:35 PM

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدء ما سماها معركة تحرير الفلوجة من يد تنظيم الدولة الإسلامية بمشاركة قوات من مليشيا الحشد الشعبي، في حين حذرت أطراف عراقية من إعادة ما أسمته سيناريو التدمير الذي جرى بمحافظتي ديالى وصلاح الدين، في الفلوجة.
وقال العبادي على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك "إن ساعة تحرير الفلوجة دقت واقتربت لحظة الانتصار الحاسم، وليس أمام داعش إلا الفرار". وكانت مصادر قالت إن مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) تعرضت لقصف عنيف من المليشيات والجيش العراقي.
وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى مشاركة مقاتلين من أبناء العشائر من داخل الفلوجة والمناطق المحيطة بها.
وقال الصحفي العراقي عمر عزيز إن عائلات داخل الفلوجة تحدثت عن سماعها أصوات قصف عنيف على الجهة الشمالية للمدينة من ناحية قرية الأبرجية، وهي مجاورة لمنطقة الصقلاوية حيث توجد أعداد كبيرة من مليشيا الحشد الشعبي، مشيرا إلى أن الجهة الشمالية للفلوجة قد تكون محورا رئيسيا لاقتحام المدينة.
وأضاف عزيز أن الحشد الشعبي حشد قوات كبيرة في جنوب الفلوجة استعدادا لاقتحامها، كما يستمر القصف المدفعي والصاروخي لأحياء سكنية مكتظة في وسط المدينة، مثل حي الأندلس وحي المعتصم وحي الجولان.
تحذير
في هذه الأثناء حذر الأمين العام لتجمع القوى الرافضة للتدخل الإيراني عبد الرزاق الشمري مما سماها إعادة سيناريو التدمير الذي حصل في محافظتي ديالى وصلاح الدين، في الفلوجة.
وأضاف الشمري أن المليشيات التي تشارك في عملية الهجوم على مدينة الفلوجة ترفع شعارات طائفية.
وسبق إعلانَ بدء معركة استعادة الفلوجة، طلبُ الجيش العراقي من أهالي الفلوجة الاستعداد لمغادرتها عبر طرق مؤمنة سيعلن عنها لاحقا، على أن ترفع العائلات التي لا تستطيع الخروج من المدينة راية بيضاء في مكان وجودها، وتمكنت عشرات العائلات من سكان الفلوجة من الفرار منها الأحد.
وطالبت قيادة العمليات المشتركة جميع الأسر "بالابتعاد عن مقرات عصابات داعش وتجمعاتها، إذ سيتم التعامل معها كأهداف للطيران الحربي".
وكان الجيش العراقي قال إن معركة استعادة الفلوجة ستكون بمشاركة جهاز مكافحة الإرهاب والجيش، والأفواج الخاصة، وطوارئ شرطة الأنبار والحشد العشائري، كما ستلقى دعما بغطاء صاروخي وقصف جوي عراقي ومن التحالف الدولي.
اضطراب الملحدين 3
5/22/2016 3:48:09 PM
بدأنا هذه السلسلة من المقالات القصيرة بمقدمة ثم ثنَّينا بالتعليق على نقد دوكنز للبراهين العقلية على وجود الخالق، وعلَّقنا على دعوى الفيزيائي الشهير هوكنز في كتابٍ له حديثٍ بأنه ليس هنالك من حاجة لوجود الخالق سبحانه، ونواصل اليوم تعليقنا على هوكنز، ثم نعود إلى دوكنز ودعواه بأن الدارونية تُغْنِي عن وجود الخالق، ثم نتناول في المقال الأخير اضطرابَه وغيرَه من الملحدين في العلاقة بين الإيمان والأخلاق.
مما قاله هوكنز في الدليل على عدم الحاجة إلى الخالق - سبحانه -: أن القوانين الفيزيائية - ولا سيما قانون الجاذبية - كافية وحدَها لإخراج الكون من العدم إلى الوجود.
ونقول: إن قانون الجاذبية نفسه يفترض وجود موجودات؛ لأن الجاذبية إنما تكون بين أشياء موجودة؛ فكيف يكون هذا القانون هو الذي يوجد الكون من العدم؟
ثم نقول: إن القوانين الطبيعية ليست بالشيء الأزلي، وإنما محدَثَة شأنها في ذلك شأن المخلوقات التي تحكمها؛ فكيف تكون هي التي تُحدِثها من العدم؟
إن مشكلة هؤلاء الملحدين هي أن تصوُّرَهم للخالق تصوُّر في غاية القصور، حتى يمكن للمرء أن يقول: إنه لا داعي لإنكار وجوده؛ لأنه أصلاً شيء لا يمكن أن يوجَد.
لَـمَّا كانت مهمة الإله في تصوُّر كثير ممن يسمَّون بالمفكرين الغربيين محصورة في أن يبدأ الخلقَ، ثم يتركه بعد ذلك يسير وحدَه بالقوانين الطبيعية، كما يحرك إنسان عجلةً من مكان عالٍ متدحرِج، كان من السهل على رجال من أمثال هوكنز أن يقولوا: إن الكون مستغنٍ عن خالق كهذا؛ لأنه يمكن أن يبدأ سَيرَه مستقلاً عنه.
هذا مع أن الخالق الحـق هـو خالق لا يكون شيء في الوجود إلا بإذنه وعلمه وقدرته، كما قال - تعالى -: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102]. وكما قال - سبحانه -: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].
مِنْ فَهْمِهِم القاصر للخالق - سبحانه وتعالى - أن الكثيرين منهم ما زالوا يخلطون بين المخلوقية والسببية؛ وهي قضية ناقشها مناقشة مفصَّلة وفرغ منها علماء المسلمين منذ قرون. إنهم يظنون أنه إذا اكتُشف سبب حدوث شيء فذاك يعني أنه ليس مخلوقاً، وأن السبب النهائي لحدوثه هو هذا السبب المشاهَد، وكان كثير من المؤمنين بوجود الخالق يستدلُّون على وجوده بالحوادث التي لم يصل العلم التجريبي إلى اكتشاف أسباب لها؛ لذلك كان الملحدون يسخرون منهم ويسمون خالقهم إلهَ الفجوات، ولا سيما أن العلم الطبيعي كان يسد بعض هذه الفجوات باكتشافه لأسباب الحوادث التي قيل: إنه لا يحدثها إلا الله تعالى.
الدارونية والإلحاد:
ذكرنا تعليقات بعض الفيزيائيين على كتاب هوكنز. ونذكر الآن تعليق داعية الإلحاد البيولوجي الداروني دوكنز. لقد استقبل دوكنز الكتاب بفرح شديد، كما هو متوقع، وقال معلقاً عليه في صفاقة: "إن الدارونية ركلت الخالق فأخرجته من الأحياء، لكن الفيزياء ظلت مترددة إلى أن جاء هوكنز فضربه الضربة القاضية"[1].
لقد رأينا حجة هوكنز وما فيها فَلْنُعد النظر الآن في حجة دوكنز التي زعم أنَّ دارونيته أخرجت بها الخالق من نطاق الأحياء، وأقول دارونيته؛ لأنه ما كل أحيائي، بل ما كل داروني يوافقه على ما ذهب إليه، كما أنه ما كل فيزيائي يتفق مع هوكنز كما رأينا.
ويزعم دوكنز أن لديه بديلاً أحسن من القول بوجود خالقٍ خلقَ الخلقَ بإرادته وعلمه. ما هذا البديل؟ يقول: "إن أي خلاَّق ذي وعي يكون مـن التعقيد بحيث يستطيع أن يصمم أي شيء، لا يأتي إلى الوجود إلا نتيجة لعملية تطوُّرية طويلة.
بما أن الوعي الخلاَّق يأتي عن طريق التطور فإنه يكون بالضرورة في آخر الكون، فلا يمكن لذلك أن يكون مسؤولاً عن تصميمه"[2]
إن حجة دوكنز هذه من النوع الذي يسمى بالمصادرة على المطلوب، وهي أن يجعل الإنسان ما يُطلَب منه برهانُه من مقدمات ذلك البرهان. لقد بدأ حجته بدعوى أنه سيأتي ببديل عن وجود الخالق. والذي يزعم أن بديله هو الأحسن لا بد أن يأتيَ بأدلة مستقلة عن دليله تبرهن أفضليته. لا يمكن أن يدَّعي إنسان - مثلاً - أن الدكتاتورية خير من الديمقراطية، ثم يدلل على ذلك بحجج مبنيَّة على أفضلية الدكتاتوري. لكن هذا بالضبط هو الذي فعله دوكنز. لقد افترض أنه لا يوجد موجود ذو وعي إلا إذا كان مثل الكائنات الحية التي يتعامل معها علم الأحياء، والتي تنطبق عليها قوانين الدارونية. هذا مع أن خصمه يزعم أن هذه الأحياء التي تتحـدث عنها الدارونية ما كانت لتـوجد لولا وجود خالق ليس هو من نوعها، خالقٍ لا يصدق عليه وصفُه بأنه لا يأتي إلى الوجود إلا نتيجة عملية تطورية طويلة.
إن نظرية دوكنز التي جعلها بديلاً عن القول بوجود الخالق لا تحل أهم إشكال يحله القول بوجوده - سبحانه - وهو أن النظر في طبيعة هذه الكائنات يدل كما قلنا من قبل على أنها ليست أزلية، وأنها لا يمكـن أن تكـون قد جاءت من العـدم، ولا يمكن أن تكون هي الخالقة لنفسها؛ فلا بد لها لذلك من خالق. وكما أن هذا يقال عن الكائنات الكبيرة المشهودة، فإنه يَصْدُق أيضاً على الكائنات الصغيرة التي زعم دوكنز أن كائنه الواعي الخلاَّق تكون منها.
إن العلماء الطبيعيين من أمثال هوكنز ودوكنز بدؤوا يفتنون الناس في بلادهم وفي غيرها من البلاد التي يُتَأثَّر فيها بفكرهم، وما أكثرها! بدؤوا يصوِّرون لهم الإلحاد على أنه هو المعتقد الصحيح الذي يدل عليه علمهم ويدعمه.
إن ثقة الناس الشديدة بالعلوم الطبيعية هي التي تجعلهم يعتقدون صحة كل ما يقال لهم: إن هذا العلم يدل عليه. وقد علمت علماً مباشراً بتأثُّر بعض شباب العالم الإسلامي، بل العربي منه بهذه الفتنة. ولعل من أسباب ذلك أن الدارسين منهم لفروع هذه العلوم لا يعرف - حتى المتدين منهم - ما يتعلق بهذه القضايا في دينه، فيكون مثله في ما يتعلق بها كمثل زميله الغربي، ولعل من أسباب ذلك أيضاً قلة ما يسمى بالثقافة العلمية بين المتخصصين بما يسمى بالعلوم الشرعية. لا أحد بالطبع يتوقع أن يكون كل من جعل همه دراسة التفسير أو الحديث أو الفروع الفقهية أو اللغة العربية متبحراً في العلوم التجريبية، كما أنه لا يُتوقَّع من كل متخصص بفرع من العلوم التجريبية أن يكون إلى جانب ذلك متبحراً في الدراسات الشرعية. بل إنه لا يُتوقَّع ممن تخصص بفـرع من العلوم التجـريبية أن يكون عالماً بها كلها؛ فمن تخصص بالفيزياء لا يكون عالماً بالأحياء كعلم المتخصص بها... وهكذا؛ فكيف يُطلَب ذلك من المتخصص بفرع من العلوم الشرعية؟
ولذلك فإننا إنما نتحدث عن الثقافة العلمية التي تؤهل كلَّ مثقف أن يكون ملمّاً بنتائج تلك العلوم، عارفاً بالقضايا العامة التي تثيرها، أعني القضايا التي يسميها القوم بالفلسفية.
وكذلك صاحب العلوم الطبيعية بالنسبة للعلوم الشرعية. إن المطلوب منه أن يعرف أمور دينه معرفة عامة وأن يكون ذا صلة مستمرة بكتاب الله - تعالى - حتى يبني تصوُّره العام عليه، بل لا بد له من أن يعرف بقدر من التفصيل بعض ما يتعلق بقضـايا علمه من مسـائل العقيدة؛ لا بد له من معرفة التصور الصحيح لصفات الخالق، تصوُّرِ أئمة أهل السُّنة الذي ربما كان هو السبب الأساس في إنقاذ المسلمين من الإلحاد.
كيف ذلك؟
لقد انقسم خصوم أهل السُّنة في هذه المسألة إلى فريقين فريق الجهمية الذين لا يكادون يُثبتُون لله صفة، وفريق المجسِّمة الذين يشبهون الخالق بمخلوقاته مع فارق واحد هو كونه أكبر منها. ولذلك لخص أئمة أهل السُّنة هذين المذهبين بقولهم: الجهمية يعبدون عدماً والمجسمة يعبدون صنماً.
واضح أن الانتقال من إله الجهمية إلى الإلحاد أمر في غاية الاحتمال. إن المفكر الذي يأخذ اعتقاد الجهمية مأخذ الجد يوشك أن يقول لنفسه: ما الفرق بين أن أقول: إنني مؤمن بشيء لا يوصف بصفة من الصفات، وأن أقول: إنني لا أؤمن بشيء؟ كذلك الانتقال من التجسيم إلى إنكار وجود الخالق؛ فقد يقول الإنسان لنفسه: إذا كان الدليل على وجود الخالق هو كون هذه المخلوقات تحتاج بطبيعتها إلى من يخلقها، وكان هذا الذي يقال إنه خالق هو مثلها مع فارق الحجم، فإنه أيضاً يحتاج إلى خالق؛ لأن الحجم لا تأثير له في كونه محتاجاً إلى خالق.
إن اهتمام بعض المسلمين بهذه القضايا سيكون فيه بإذن الله - تعالى - هداية للناس المعرَّضين للتأثُّر بمثل هذا النوع من الدعاوى التي تربط بين العلم الطبيعي والإلحاد.
ذلك أن التصور الصحيح لصفات الخالق هو الذي يثبت لله - تعالى - كل صفات الكمال وينفي عنه كل صفات النقص ويقول مع ذلك: إنه ليس كمثله شيء. هذا التصور - وهو تصور أهل السُّنة المبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - هو الذي سيعصم الناس - بإذن الله تعالى - من الوقوع في شَرَك الإلحاد مهما كانت أنواعها.
5/22/2016 3:48:09 PM

بدأنا هذه السلسلة من المقالات القصيرة بمقدمة ثم ثنَّينا بالتعليق على نقد دوكنز للبراهين العقلية على وجود الخالق، وعلَّقنا على دعوى الفيزيائي الشهير هوكنز في كتابٍ له حديثٍ بأنه ليس هنالك من حاجة لوجود الخالق سبحانه، ونواصل اليوم تعليقنا على هوكنز، ثم نعود إلى دوكنز ودعواه بأن الدارونية تُغْنِي عن وجود الخالق، ثم نتناول في المقال الأخير اضطرابَه وغيرَه من الملحدين في العلاقة بين الإيمان والأخلاق.
مما قاله هوكنز في الدليل على عدم الحاجة إلى الخالق - سبحانه -: أن القوانين الفيزيائية - ولا سيما قانون الجاذبية - كافية وحدَها لإخراج الكون من العدم إلى الوجود.
ونقول: إن قانون الجاذبية نفسه يفترض وجود موجودات؛ لأن الجاذبية إنما تكون بين أشياء موجودة؛ فكيف يكون هذا القانون هو الذي يوجد الكون من العدم؟
ثم نقول: إن القوانين الطبيعية ليست بالشيء الأزلي، وإنما محدَثَة شأنها في ذلك شأن المخلوقات التي تحكمها؛ فكيف تكون هي التي تُحدِثها من العدم؟
إن مشكلة هؤلاء الملحدين هي أن تصوُّرَهم للخالق تصوُّر في غاية القصور، حتى يمكن للمرء أن يقول: إنه لا داعي لإنكار وجوده؛ لأنه أصلاً شيء لا يمكن أن يوجَد.
لَـمَّا كانت مهمة الإله في تصوُّر كثير ممن يسمَّون بالمفكرين الغربيين محصورة في أن يبدأ الخلقَ، ثم يتركه بعد ذلك يسير وحدَه بالقوانين الطبيعية، كما يحرك إنسان عجلةً من مكان عالٍ متدحرِج، كان من السهل على رجال من أمثال هوكنز أن يقولوا: إن الكون مستغنٍ عن خالق كهذا؛ لأنه يمكن أن يبدأ سَيرَه مستقلاً عنه.
هذا مع أن الخالق الحـق هـو خالق لا يكون شيء في الوجود إلا بإذنه وعلمه وقدرته، كما قال - تعالى -: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 102]. وكما قال - سبحانه -: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].
مِنْ فَهْمِهِم القاصر للخالق - سبحانه وتعالى - أن الكثيرين منهم ما زالوا يخلطون بين المخلوقية والسببية؛ وهي قضية ناقشها مناقشة مفصَّلة وفرغ منها علماء المسلمين منذ قرون. إنهم يظنون أنه إذا اكتُشف سبب حدوث شيء فذاك يعني أنه ليس مخلوقاً، وأن السبب النهائي لحدوثه هو هذا السبب المشاهَد، وكان كثير من المؤمنين بوجود الخالق يستدلُّون على وجوده بالحوادث التي لم يصل العلم التجريبي إلى اكتشاف أسباب لها؛ لذلك كان الملحدون يسخرون منهم ويسمون خالقهم إلهَ الفجوات، ولا سيما أن العلم الطبيعي كان يسد بعض هذه الفجوات باكتشافه لأسباب الحوادث التي قيل: إنه لا يحدثها إلا الله تعالى.
الدارونية والإلحاد:
ذكرنا تعليقات بعض الفيزيائيين على كتاب هوكنز. ونذكر الآن تعليق داعية الإلحاد البيولوجي الداروني دوكنز. لقد استقبل دوكنز الكتاب بفرح شديد، كما هو متوقع، وقال معلقاً عليه في صفاقة: "إن الدارونية ركلت الخالق فأخرجته من الأحياء، لكن الفيزياء ظلت مترددة إلى أن جاء هوكنز فضربه الضربة القاضية"[1].
لقد رأينا حجة هوكنز وما فيها فَلْنُعد النظر الآن في حجة دوكنز التي زعم أنَّ دارونيته أخرجت بها الخالق من نطاق الأحياء، وأقول دارونيته؛ لأنه ما كل أحيائي، بل ما كل داروني يوافقه على ما ذهب إليه، كما أنه ما كل فيزيائي يتفق مع هوكنز كما رأينا.
ويزعم دوكنز أن لديه بديلاً أحسن من القول بوجود خالقٍ خلقَ الخلقَ بإرادته وعلمه. ما هذا البديل؟ يقول: "إن أي خلاَّق ذي وعي يكون مـن التعقيد بحيث يستطيع أن يصمم أي شيء، لا يأتي إلى الوجود إلا نتيجة لعملية تطوُّرية طويلة.
بما أن الوعي الخلاَّق يأتي عن طريق التطور فإنه يكون بالضرورة في آخر الكون، فلا يمكن لذلك أن يكون مسؤولاً عن تصميمه"[2]
إن حجة دوكنز هذه من النوع الذي يسمى بالمصادرة على المطلوب، وهي أن يجعل الإنسان ما يُطلَب منه برهانُه من مقدمات ذلك البرهان. لقد بدأ حجته بدعوى أنه سيأتي ببديل عن وجود الخالق. والذي يزعم أن بديله هو الأحسن لا بد أن يأتيَ بأدلة مستقلة عن دليله تبرهن أفضليته. لا يمكن أن يدَّعي إنسان - مثلاً - أن الدكتاتورية خير من الديمقراطية، ثم يدلل على ذلك بحجج مبنيَّة على أفضلية الدكتاتوري. لكن هذا بالضبط هو الذي فعله دوكنز. لقد افترض أنه لا يوجد موجود ذو وعي إلا إذا كان مثل الكائنات الحية التي يتعامل معها علم الأحياء، والتي تنطبق عليها قوانين الدارونية. هذا مع أن خصمه يزعم أن هذه الأحياء التي تتحـدث عنها الدارونية ما كانت لتـوجد لولا وجود خالق ليس هو من نوعها، خالقٍ لا يصدق عليه وصفُه بأنه لا يأتي إلى الوجود إلا نتيجة عملية تطورية طويلة.
إن نظرية دوكنز التي جعلها بديلاً عن القول بوجود الخالق لا تحل أهم إشكال يحله القول بوجوده - سبحانه - وهو أن النظر في طبيعة هذه الكائنات يدل كما قلنا من قبل على أنها ليست أزلية، وأنها لا يمكـن أن تكـون قد جاءت من العـدم، ولا يمكن أن تكون هي الخالقة لنفسها؛ فلا بد لها لذلك من خالق. وكما أن هذا يقال عن الكائنات الكبيرة المشهودة، فإنه يَصْدُق أيضاً على الكائنات الصغيرة التي زعم دوكنز أن كائنه الواعي الخلاَّق تكون منها.
إن العلماء الطبيعيين من أمثال هوكنز ودوكنز بدؤوا يفتنون الناس في بلادهم وفي غيرها من البلاد التي يُتَأثَّر فيها بفكرهم، وما أكثرها! بدؤوا يصوِّرون لهم الإلحاد على أنه هو المعتقد الصحيح الذي يدل عليه علمهم ويدعمه.
إن ثقة الناس الشديدة بالعلوم الطبيعية هي التي تجعلهم يعتقدون صحة كل ما يقال لهم: إن هذا العلم يدل عليه. وقد علمت علماً مباشراً بتأثُّر بعض شباب العالم الإسلامي، بل العربي منه بهذه الفتنة. ولعل من أسباب ذلك أن الدارسين منهم لفروع هذه العلوم لا يعرف - حتى المتدين منهم - ما يتعلق بهذه القضايا في دينه، فيكون مثله في ما يتعلق بها كمثل زميله الغربي، ولعل من أسباب ذلك أيضاً قلة ما يسمى بالثقافة العلمية بين المتخصصين بما يسمى بالعلوم الشرعية. لا أحد بالطبع يتوقع أن يكون كل من جعل همه دراسة التفسير أو الحديث أو الفروع الفقهية أو اللغة العربية متبحراً في العلوم التجريبية، كما أنه لا يُتوقَّع من كل متخصص بفرع من العلوم التجريبية أن يكون إلى جانب ذلك متبحراً في الدراسات الشرعية. بل إنه لا يُتوقَّع ممن تخصص بفـرع من العلوم التجـريبية أن يكون عالماً بها كلها؛ فمن تخصص بالفيزياء لا يكون عالماً بالأحياء كعلم المتخصص بها... وهكذا؛ فكيف يُطلَب ذلك من المتخصص بفرع من العلوم الشرعية؟
ولذلك فإننا إنما نتحدث عن الثقافة العلمية التي تؤهل كلَّ مثقف أن يكون ملمّاً بنتائج تلك العلوم، عارفاً بالقضايا العامة التي تثيرها، أعني القضايا التي يسميها القوم بالفلسفية.
وكذلك صاحب العلوم الطبيعية بالنسبة للعلوم الشرعية. إن المطلوب منه أن يعرف أمور دينه معرفة عامة وأن يكون ذا صلة مستمرة بكتاب الله - تعالى - حتى يبني تصوُّره العام عليه، بل لا بد له من أن يعرف بقدر من التفصيل بعض ما يتعلق بقضـايا علمه من مسـائل العقيدة؛ لا بد له من معرفة التصور الصحيح لصفات الخالق، تصوُّرِ أئمة أهل السُّنة الذي ربما كان هو السبب الأساس في إنقاذ المسلمين من الإلحاد.
كيف ذلك؟
لقد انقسم خصوم أهل السُّنة في هذه المسألة إلى فريقين فريق الجهمية الذين لا يكادون يُثبتُون لله صفة، وفريق المجسِّمة الذين يشبهون الخالق بمخلوقاته مع فارق واحد هو كونه أكبر منها. ولذلك لخص أئمة أهل السُّنة هذين المذهبين بقولهم: الجهمية يعبدون عدماً والمجسمة يعبدون صنماً.
واضح أن الانتقال من إله الجهمية إلى الإلحاد أمر في غاية الاحتمال. إن المفكر الذي يأخذ اعتقاد الجهمية مأخذ الجد يوشك أن يقول لنفسه: ما الفرق بين أن أقول: إنني مؤمن بشيء لا يوصف بصفة من الصفات، وأن أقول: إنني لا أؤمن بشيء؟ كذلك الانتقال من التجسيم إلى إنكار وجود الخالق؛ فقد يقول الإنسان لنفسه: إذا كان الدليل على وجود الخالق هو كون هذه المخلوقات تحتاج بطبيعتها إلى من يخلقها، وكان هذا الذي يقال إنه خالق هو مثلها مع فارق الحجم، فإنه أيضاً يحتاج إلى خالق؛ لأن الحجم لا تأثير له في كونه محتاجاً إلى خالق.
إن اهتمام بعض المسلمين بهذه القضايا سيكون فيه بإذن الله - تعالى - هداية للناس المعرَّضين للتأثُّر بمثل هذا النوع من الدعاوى التي تربط بين العلم الطبيعي والإلحاد.
ذلك أن التصور الصحيح لصفات الخالق هو الذي يثبت لله - تعالى - كل صفات الكمال وينفي عنه كل صفات النقص ويقول مع ذلك: إنه ليس كمثله شيء. هذا التصور - وهو تصور أهل السُّنة المبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - هو الذي سيعصم الناس - بإذن الله تعالى - من الوقوع في شَرَك الإلحاد مهما كانت أنواعها.
أوباما والعبادي يتفقان على تشديد أمن المنطقة الخضراء
5/22/2016 2:32:10 PM
قال البيت الأبيض أمس السبت إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتفقا على ضرورة تشديد الأمن في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، بعدما اقتحمها محتجون.
وجاء اتفاق أوباما والعبادي على ضرورة تشديد الأمن في المنطقة الخضراء أثناء اتصال هاتفي بينهما. وأضاف بيان البيت الأبيض أن الرجلين أكدا الحاجة إلى إجراء محادثات حتى "يمكن للشعب العراقي تحقيق طموحاته عبر مؤسساته الديمقراطية".
ووفق البيان، فقد أشاد أوباما بالخطوات التي اتخذتها حكومة العبادي للانتهاء من اتفاق إقراض مع صندوق النقد الدولي، وقال إن من المهم أن يدعم المجتمع الدولي الانتعاش الاقتصادي للعراق الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية.
قتلى ومصابون
وكانت مصادر طبية قالت السبت إن ما لا يقل عن أربعة محتجين مناهضين للحكومة قتلوا، وأصيب تسعون آخرون أول أمس الجمعة في اشتباكات مع قوات الأمن بالمنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات حساسة تابعة للحكومة، مثل مكتب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع، ومبان لسفارات أجنبية أبرزها السفارة الأميركية.
وقد اقتحم أنصار التيار الصدري والتيار المدني يوم الجمعة المنطقة الخضراء للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع، ثم سيطر بعضهم على مقر رئاسة الوزراء والبرلمان داخل المنطقة لوقت قصير، وردت على ذلك قوات الأمن بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المدمع لتفريقهم.
وعقب الاقتحام فرضت حكومة بغداد حظر التجول في العاصمة الجمعة، ولكن السلطات قالت في وقت لاحق إن النظام عاد إلى المنطقة الخضراء بعد انتهاء ما سمتها أعمال الشغب، وتم رفع حظر التجول أمس السبت.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن السلطات العراقية أغلقت جسري الجمهورية والسنك المؤديين إلى المنطقة الخضراء لدواع أمنية، كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول المنطقة والأبنية الحكومية.
5/22/2016 2:32:10 PM

قال البيت الأبيض أمس السبت إن الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتفقا على ضرورة تشديد الأمن في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد، بعدما اقتحمها محتجون.
وجاء اتفاق أوباما والعبادي على ضرورة تشديد الأمن في المنطقة الخضراء أثناء اتصال هاتفي بينهما. وأضاف بيان البيت الأبيض أن الرجلين أكدا الحاجة إلى إجراء محادثات حتى "يمكن للشعب العراقي تحقيق طموحاته عبر مؤسساته الديمقراطية".
ووفق البيان، فقد أشاد أوباما بالخطوات التي اتخذتها حكومة العبادي للانتهاء من اتفاق إقراض مع صندوق النقد الدولي، وقال إن من المهم أن يدعم المجتمع الدولي الانتعاش الاقتصادي للعراق الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية.
قتلى ومصابون
وكانت مصادر طبية قالت السبت إن ما لا يقل عن أربعة محتجين مناهضين للحكومة قتلوا، وأصيب تسعون آخرون أول أمس الجمعة في اشتباكات مع قوات الأمن بالمنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات حساسة تابعة للحكومة، مثل مكتب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع، ومبان لسفارات أجنبية أبرزها السفارة الأميركية.
وقد اقتحم أنصار التيار الصدري والتيار المدني يوم الجمعة المنطقة الخضراء للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع، ثم سيطر بعضهم على مقر رئاسة الوزراء والبرلمان داخل المنطقة لوقت قصير، وردت على ذلك قوات الأمن بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المدمع لتفريقهم.
وعقب الاقتحام فرضت حكومة بغداد حظر التجول في العاصمة الجمعة، ولكن السلطات قالت في وقت لاحق إن النظام عاد إلى المنطقة الخضراء بعد انتهاء ما سمتها أعمال الشغب، وتم رفع حظر التجول أمس السبت.
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن السلطات العراقية أغلقت جسري الجمهورية والسنك المؤديين إلى المنطقة الخضراء لدواع أمنية، كما تم تعزيز الإجراءات الأمنية حول المنطقة والأبنية الحكومية.
الطائرة المصرية أصدرت إنذارا بوجود دخان قبل تحطمها
5/22/2016 2:29:52 PM
أعلنت هيئة سلامة الطيران الفرنسية أمس السبت أن الطائرة المصرية المنكوبة أصدرت رسائل آلية بوجود دخان على متنها، بينما قال المحققون المصريون في حادث الطائرة التي تحطمت الخميس إنه من المبكر جدا إصدار أحكام بناء على المعلومات التي جمعت حتى الآن.
وقال مكتب التحقيقات والتحليل الفرنسي إن الطائرة المصرية أطلقت رسائل آلية بوجود دخان على متنها قبيل انقطاع بث البيانات.
وأضاف متحدث باسم المكتب أن أولوية التحقيق هي للعثور على الحطام والصندوقين اللذين يسجلان بيانات الرحلة التي كانت تربط بين العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة المصرية القاهرة وعلى متنها 66 مسافرا أغلبهم مصريون وفرنسيون.
وكانت وسائل إعلام أميركية أول من أشار إلى رصد دخان في مقدم الطائرة المصرية قبيل تحطمها في البحر الأبيض المتوسط، لم يعرف مصدره. وقالت شبكة "سي.أن.أن" الأميركية إن بيانات رحلة الطائرة المصرية المنكوبة المستمدة من نظام الاتصالات الخاص بالطائرة، أظهرت إنذارا بوجود دخان على متنها قبل دقائق من تحطمها.
نفي مصري
غير أن مسؤولا بلجنة التحقيقات المصرية نفى صحة هذه المعلومة، وقال -حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية- إن آخر اتصال بين قائد الطائرة وبرج المراقبة قبل السقوط بخمس دقائق، لم يتحدث عن أي شيء غير عادي، كما لم يبلغ عن حدوث حريق.
وصرح المحققون المصريون في بيان بأنهم يجمعون المعلومات من مختلف المصادر كوثائق الطائرة ووثائق طاقمها، ومراقبة الحركة الجوية والأنظمة الأخرى لإدارة البيانات بما في ذلك نظام "إيرمان" وهو نظام لتحليل بيانات الصيانة، ونظام "أكارس" وهو نظام إبلاغ وتوصيل اتصالات الطائرة.
وقال البيان إنه "من المبكر جدا إصدار الأحكام أو الاعتماد في القرار على مصدر وحيد للمعلومات مثل رسائل أكارس التي هي إشارات أو مؤشرات قد يكون لها أسباب مختلفة، وبالتالي فهي تحتاج إلى المزيد من التحليل".
5/22/2016 2:29:52 PM

أعلنت هيئة سلامة الطيران الفرنسية أمس السبت أن الطائرة المصرية المنكوبة أصدرت رسائل آلية بوجود دخان على متنها، بينما قال المحققون المصريون في حادث الطائرة التي تحطمت الخميس إنه من المبكر جدا إصدار أحكام بناء على المعلومات التي جمعت حتى الآن.
وقال مكتب التحقيقات والتحليل الفرنسي إن الطائرة المصرية أطلقت رسائل آلية بوجود دخان على متنها قبيل انقطاع بث البيانات.
وأضاف متحدث باسم المكتب أن أولوية التحقيق هي للعثور على الحطام والصندوقين اللذين يسجلان بيانات الرحلة التي كانت تربط بين العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة المصرية القاهرة وعلى متنها 66 مسافرا أغلبهم مصريون وفرنسيون.
وكانت وسائل إعلام أميركية أول من أشار إلى رصد دخان في مقدم الطائرة المصرية قبيل تحطمها في البحر الأبيض المتوسط، لم يعرف مصدره. وقالت شبكة "سي.أن.أن" الأميركية إن بيانات رحلة الطائرة المصرية المنكوبة المستمدة من نظام الاتصالات الخاص بالطائرة، أظهرت إنذارا بوجود دخان على متنها قبل دقائق من تحطمها.
نفي مصري
غير أن مسؤولا بلجنة التحقيقات المصرية نفى صحة هذه المعلومة، وقال -حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية- إن آخر اتصال بين قائد الطائرة وبرج المراقبة قبل السقوط بخمس دقائق، لم يتحدث عن أي شيء غير عادي، كما لم يبلغ عن حدوث حريق.
وصرح المحققون المصريون في بيان بأنهم يجمعون المعلومات من مختلف المصادر كوثائق الطائرة ووثائق طاقمها، ومراقبة الحركة الجوية والأنظمة الأخرى لإدارة البيانات بما في ذلك نظام "إيرمان" وهو نظام لتحليل بيانات الصيانة، ونظام "أكارس" وهو نظام إبلاغ وتوصيل اتصالات الطائرة.
وقال البيان إنه "من المبكر جدا إصدار الأحكام أو الاعتماد في القرار على مصدر وحيد للمعلومات مثل رسائل أكارس التي هي إشارات أو مؤشرات قد يكون لها أسباب مختلفة، وبالتالي فهي تحتاج إلى المزيد من التحليل".
أميركا تستهدف زعيم طالبان والحركة تنفي مقتله
5/22/2016 2:27:54 PM
رجحت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن يكون زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور قد قتل في غارة شنتها طائرات أميركية مسيرة أمس السبت في الجانب الباكستاني من الحدود مع أفغانستان، بينما نفت حركة طالبان الرواية الأميركية وقالت إن زعيمها ما زال على قيد الحياة.
وقال مسؤول أميركي -طلب عدم ذكر اسمه- إن عدة طائرات مسيّرة تابعة للقوات الأميركية الخاصة استهدفت الملا أختر ومقاتلا آخر، عندما كانا يستقلان سيارة في منطقة نائية بباكستان تقع جنوب غرب بلدة أحمد وال.
وأضاف المسؤول نفسه أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أجاز العملية العسكرية التي قال إنها جرت أمس السبت في الساعة الثالثة عصرا بتوقيت باكستان (العاشرة بتوقيت غرينتش).
تقييم الضربة
وذكر المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك أن الوزارة ما زالت تقيم نتائج الضربة، وستعرض المزيد من المعلومات عندما تكون متاحة، وقال إن الملا أختر كان يمثل عائقا أمام جهود إحلال السلام والمصالحة بين طالبان والحكومة الأفغانية، وإنه كان يمنع قادة الحركة من المشاركة في مباحثات السلام.
ووفق وزارة الدفاع الأميركية فإن زعيم طالبان شارك بفعالية في التخطيط لهجمات شكلت تهديدا للقوات الأميركية والأفغانية وقوات التحالف الدولي بأفغانستان.
في المقابل، نفى الناطق باسم طالبان أن يكون زعيم الحركة قد قتل في الغارة الأميركية، وقال إنه ما زال على قيد الحياة. ونقلت وكالة رويترز على لسان قيادي مقرب من الملا أختر قوله "ليست المرة الأولى التي نسمع فيها تقارير مشابهة والتي لا أساس لها من الصحة".
تأكيد أفغاني
وأفاد مراسلو وكالات الأنباء في أفغانستان بأن مصدرا في الأمن الأفغاني أكد مقتل زعيم طالبان في المناطق القبلية الخاضعة لسيطرة باكستان. وأضاف المراسلون أنه من المنطقي أن تنفي الحركة مقتله لأن تأثير ذلك كبير على معنويات مقاتليها وعلى مصيرها.
وتابع أن الحكومة الأفغانية كانت تؤكد أن زعيم طالبان ينتقل في الشريط الحدودي مع باكستان، ولكن الحركة كانت تنفي ذلك.
وإذا تأكد موت الملا أختر منصور فقد يكون لذلك تبعات على مفاوضات السلام المتوقفة بين طالبان والحكومة الأفغانية، وقد يكون لموته أيضا تداعيات سياسية داخل الحركة، إذ رفضت فصائل متناحرة زعامة الملا أختر بعد إعلان توليه منصب سلفه الملا عمر.
يشار إلى أن الملا أختر تولى قيادة طالبان بعد وفاة زعيمها التاريخي الملا محمد عمر في يوليو/تموز الماضي, وشغل قبل ذلك منصب نائب رئيس الحركة، لكنه كان الزعيم الفعلي لها بين عامي 2010 و2015.
5/22/2016 2:27:54 PM

رجحت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن يكون زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور قد قتل في غارة شنتها طائرات أميركية مسيرة أمس السبت في الجانب الباكستاني من الحدود مع أفغانستان، بينما نفت حركة طالبان الرواية الأميركية وقالت إن زعيمها ما زال على قيد الحياة.
وقال مسؤول أميركي -طلب عدم ذكر اسمه- إن عدة طائرات مسيّرة تابعة للقوات الأميركية الخاصة استهدفت الملا أختر ومقاتلا آخر، عندما كانا يستقلان سيارة في منطقة نائية بباكستان تقع جنوب غرب بلدة أحمد وال.
وأضاف المسؤول نفسه أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أجاز العملية العسكرية التي قال إنها جرت أمس السبت في الساعة الثالثة عصرا بتوقيت باكستان (العاشرة بتوقيت غرينتش).
تقييم الضربة
وذكر المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك أن الوزارة ما زالت تقيم نتائج الضربة، وستعرض المزيد من المعلومات عندما تكون متاحة، وقال إن الملا أختر كان يمثل عائقا أمام جهود إحلال السلام والمصالحة بين طالبان والحكومة الأفغانية، وإنه كان يمنع قادة الحركة من المشاركة في مباحثات السلام.
ووفق وزارة الدفاع الأميركية فإن زعيم طالبان شارك بفعالية في التخطيط لهجمات شكلت تهديدا للقوات الأميركية والأفغانية وقوات التحالف الدولي بأفغانستان.
في المقابل، نفى الناطق باسم طالبان أن يكون زعيم الحركة قد قتل في الغارة الأميركية، وقال إنه ما زال على قيد الحياة. ونقلت وكالة رويترز على لسان قيادي مقرب من الملا أختر قوله "ليست المرة الأولى التي نسمع فيها تقارير مشابهة والتي لا أساس لها من الصحة".
تأكيد أفغاني
وأفاد مراسلو وكالات الأنباء في أفغانستان بأن مصدرا في الأمن الأفغاني أكد مقتل زعيم طالبان في المناطق القبلية الخاضعة لسيطرة باكستان. وأضاف المراسلون أنه من المنطقي أن تنفي الحركة مقتله لأن تأثير ذلك كبير على معنويات مقاتليها وعلى مصيرها.
وتابع أن الحكومة الأفغانية كانت تؤكد أن زعيم طالبان ينتقل في الشريط الحدودي مع باكستان، ولكن الحركة كانت تنفي ذلك.
وإذا تأكد موت الملا أختر منصور فقد يكون لذلك تبعات على مفاوضات السلام المتوقفة بين طالبان والحكومة الأفغانية، وقد يكون لموته أيضا تداعيات سياسية داخل الحركة، إذ رفضت فصائل متناحرة زعامة الملا أختر بعد إعلان توليه منصب سلفه الملا عمر.
يشار إلى أن الملا أختر تولى قيادة طالبان بعد وفاة زعيمها التاريخي الملا محمد عمر في يوليو/تموز الماضي, وشغل قبل ذلك منصب نائب رئيس الحركة، لكنه كان الزعيم الفعلي لها بين عامي 2010 و2015.
الإسلام وإعلام النظام العالمي الجديد
5/22/2016 8:12:10 AM
5/22/2016 8:12:10 AM

النظام العالمي الجديد مصطلح مستحدث يراد به فرض نمط سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي معين، هو نمط الأمم القوية اليوم بحيث يستهدف القضاء على التنوع والاختلاف، وطمس خصوصيات المجتمعات المختلفة، وهو ذو اتجاه واحد؛ قد تكون في أغلب الحالات متعارضة مع نمط عيش الكثير من المجتمعات، وبالخصوص منها مجتمعاتنا الإسلامية التي تقوم على أسس دينية غير قابلة للتغيير، والتي يوحدها الإسلام في طريقة حياتها وفي نظرتها للأمور كافة.
ويتضمن هذا النظام مسارًا يهيمن على العالم كلِّه اليوم، وهو ما يسمى بالعولمة الذي يعني في الواقع اكتساح قيم إنتاجية واستهلاكية غربية بالأساس لجميع الأمم والشعوب، بحيث تهدر هذه القيم تركيبة المجتمعات المختلفة وثقافاتها وحتى دينها.
ويتصدر الإعلام قائمة الوسائل المستخدمة في إرساء ثقافة العولمة، وذلك بالتغلغل إلى أذهان الشعوب وقولبة مفاهيمهم؛ خاصة وأن الإعلام محتكر في أيدي مجموعات وشبكات مالية وسياسية في الغرب، لها أهداف مرسومة وبرامج طويلة المدى، وقد تفطنت منذ وقت طويل إلى أهمية الكلمة والصورة في التأثير على عقول الشعوب، والتحكم في توجهاتها وميولها الثقافية والسياسية، بحيث ترسخت لدى الشعوب الغربية المستهدفة في المرحلة الأولى على وجه الخصوص صورة نمطية سيئة عن الإسلام والمسلمين، بات من الصعب تصحيحها وإقناعهم بغيرها، بعد مرور هذه المدة الطويلة عليهم مع غياب إعلام إسلامي منافس بنفس درجة التقنية العالية والحرفية والموضوعية ولو بحدود نسبية.
وبعد تطور التقنيات وانتشار الأقمار الاصطناعية وغزو القنوات الفضائية لعقر دار المسلمين دون حواجز ولا سيطرة، أصبح الخطر يهدد المسلمين أنفسهم الذين يتعرضون اليوم للغزو الثقافي، وإلى حملة متواصلة من التشكيك في ثوابتهم لحملهم على تقليد نمط العيش والتفكير الغربي بكل تفاصيله، وهو ما من شأنه أن يصيب المجتمعات الإسلامية بالانفصام والحيرة، ويعرضها بالتالي للاستقطاب والتناقض والتفكك.
إن أبرز التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم على الصعيد الإعلامي هو انتشار العداء للإسلام والمسلمين أو ما يمسى "الإسلاموفوبيا" في الإعلام الغربي، خاصة بعد أحداث سبتمبر، والترويج للحديث عن الأصولية والإرهاب الإسلامي، والخطر الذي يتهدد الحضارة الغربية من هذا الشر المدمر الذي يتمثل في الإسلام.
وقد ارتبط ذلك ببروز تحدٍّ آخر لا يقل خطورة عن السابق، وهو تأجيج فكرة صراع الحضارات مجددًا والترويج لهذه النظرية، وأن هذا الصراع أمر حتمي يتطلب القيام بضربات وقائية استباقية، وإن تطلب الأمر احتلال البلاد الإسلامية التي تعاني حالة فريدة من الضعف والتفكك كما نرى اليوم.
إن الكيد لهذا الدين لا يتوقف وهو سلوك مستمر تتجدد أساليبه ويتخذ أشكالاً متنوعة، إذ يقول - سبحانه وتعالى -: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: 32)
ويقول عز من قائل: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (آل عمران: 186). وقال: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) (البقرة: 217).
كما يجب الاعتراف بأن الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين لدى بعض الغربيين ناتجة في بعض الحالات عن عدم وصول الدعوة الإسلامية إليهم أو نقص الحقائق عندهم، وهي في أكثر الحالات نتيجة لسوء الفهم السائد لديهم، والذي استغلته وسائل الإعلام غير البريئة؛ إذ تقوم جماعات تمتلك القوة والمال والتقنية، بالتشويه المتعمد للإسلام في سبيل الوصول لأهداف سياسية.
التحكم الإدراكي:
إن نظام الإعلام في الدول الغربية يقوم على نوع من (التحكم الإدراكي) على ما يتلقاه الفرد من معلومات وآراء، بالحجب المتعمد والتعتيم والتضليل: أي السيطرة على ما يفكر به الناس، ويبدو النظام في ظاهرة حرًا و(ديمقراطيًا) بما يتيح من حرية المناقشة والتعبير، لكنه في الحقيقة أحدي النزعة لا يعترف إلا بنمط التفكير، لا شك أن هناك مستفيدين من بقاء الصورة السيئة عن الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتهم مالكو الإعلام أنفسهم؛ لحرصهم على بقاء مادة مثيرة وجذابة للآلة التي لا تشبع، والمتعصبون الذين يتخذون صورة المسلمين من حقوقهم وخاصة في فلسطين.
إن نظام الإعلام في الدول الغربية يقوم على نوع من (التحكم الإدراكي) على ما يتلقاه الفرد من معلومات وآراء، بالحجب المتعمد والتعتيم والتضليل: أي السيطرة على ما يفكر به الناس، ويبدو النظام في ظاهرة حرًا و(ديمقراطيًا) بما يتيح من حرية المناقشة والتعبير، لكنه في الحقيقة أحدي النزعة لا يعترف إلا بنمط التفكير، لا شك أن هناك مستفيدين من بقاء الصورة السيئة عن الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتهم مالكو الإعلام أنفسهم؛ لحرصهم على بقاء مادة مثيرة وجذابة للآلة التي لا تشبع، والمتعصبون الذين يتخذون صورة المسلمين من حقوقهم وخاصة في فلسطين.
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الأحداث الكبيرة التي يشهدها العالم اليوم، جعلت فضولاً لدى الناس للتعرف على الإسلام، كما يجد كثير من الإعلاميين حاجة في أنفسهم للتزود بمعلومات صحيحة عن الإسلام والمسلمين.
ومن المظاهر الإيجابية التي كشفتها هذه الأحداث، وجود مثقفين منصفين ينشدون الحقيقة، ومواطنين يتحلون بالقيم الإنسانية وروح التسامح، يبدون تعاطفًا إنسانيًا مع المسلمين، هؤلاء موجودون وينبغي أن ننفتح عليهم جميعًا، دون أن نتجاهل أحدًا منهم.
وتثبت التجارب أن الحوار الجاد، كفيل بأن يحقق أفضل النتائج وأن يرتفع بالجميع فوق الحساسيات والعوائق.
والمسلمون، في سعيهم إلى التقارب والتحاور مع أصحاب الثقافات الأخرى، إنما يفعلون ذلك في سبيل الدعوة إلى الله - تعالى -، وينطلقون في مسعاهم هذا من عقيدتهم، التي تدعوهم إلى تبليغ الرسالة للناس كافة بالإقناع وقوة الحجة.
وعلى الرغم مما تشهده الساحة الإسلامية من تنفيذ مخططات تهدد أمن العالم الإسلامي واستقراره، إلا أن الأمة تمتلك العديد من المقومات والقدرات التي تؤهلها للصمود والمواجهة إذا ما استثمرت طاقتها بشكل فعال، حتى يكون لها صوت مسموع في المجتمع الدولي، خاصة في خضم ثورة المعلومات والاتصالات التي تقارب بين الثقافات، وتسمح باستغلال الأجواء السائدة للتحكم في تدفق المعلومات وتوجيهها نحو الأمم التي تجهل عنا الكثير ويعادينا بعض منها عن جهل وسوء فهم.
خطوات ضرورية:
ولهذا من الضرورة أن يبادر المسلمون في المجال الإعلامي بالقيام بالخطوات الضرورية التي تفرضها الظروف الموضوعية، من ذلك:
(1) وضع استراتيجية إعلامية موحدة، لتحسين الخطاب الإعلامي الإسلامي شكلاً ومحتوى، والتمييز بين قيم الإسلام الواضحة والعادلة، وبين ممارسات بعض المسلمين التي تستغلها وسائل الإعلام المعادية للحط من شأن الأمة والدين.
ولهذا من الضرورة أن يبادر المسلمون في المجال الإعلامي بالقيام بالخطوات الضرورية التي تفرضها الظروف الموضوعية، من ذلك:
(1) وضع استراتيجية إعلامية موحدة، لتحسين الخطاب الإعلامي الإسلامي شكلاً ومحتوى، والتمييز بين قيم الإسلام الواضحة والعادلة، وبين ممارسات بعض المسلمين التي تستغلها وسائل الإعلام المعادية للحط من شأن الأمة والدين.
(2) إنشاء قنوات فضائية ناطقة باللغات العالمية السائدة، لتوجيه خطاب إعلامي وموضوعي، باستخدام أحدث وسائل التقنية والحرفية الإعلامية.
(3) توظيف الاهتمام العالمي بالقضايا الإسلامية لصالح تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في أذهان الشعوب الغربية على وجه الخصوص.
(4) إنشاء مراكز للبحوث والدراسات لرصد توجهات الشعوب وميولها ومواقفها من الإسلام والمسلمين، والقيام بحملة إعلامية مضادة باستغلال أجواء الحرية والانفتاح، من أجل إرساء قواعد تفاهم متبادل بين الثقافات في ظل الاحترام المبادل.
(5) تنسيق الجهود بين مختلف المنظمات الإسلامية في سبيل التعامل المناسب مع الحملات الإعلامية المعادية للإسلام والمسلمين، خاصة في البلدان الغربية.
(6) العمل على التواصل المستمر مع المنظمات المدنية والدينية في الغرب، من أجل التحاور والتعاون معها بما يكفل منع الإساءة للدين، وإشاعة روح التعصب والكراهية بين الشعوب.
(7) تشجيع الطاقات الإعلامية الإسلامية في الغرب، لتأسيس صحافة مكتوبة تتوجه إلى الشعوب الغربية بخطاب إعلامي موضوعي للتصدي للصحافة المعادية الراسخة القدم.
(8) التنسيق بين مكاتب الرابطة وبين الممثليات العربية والإسلامية في الخارج لوضع خطط إعلامية على أسس علمية تتولى القيام بعمل إعلامي مستمر في مواجهة الإعلام المعادي، لكسب ثقة شعوب تلك الدول على المدى الطويل.
(9) عقد المؤتمرات وإقامة الندوات المشتركة بين الجامعات والمراكز والبحوث والدراسات الإسلامية والغربية لضمان حوار بناء ومستمر على صعيد أكاديمي ونقل صورة الإسلام الصحيحة إليهم.
(10) وضع أسس لمشروعات عملية في مجال العلاقات العامة وحملات الإعلام بالتنسيق بين المنظمات والهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية.
(11) تشجيع الكتاب والصحفيين غير المسلمين المنصفين وترسيخ جهود التعاون معهم.
(12) التصدي للكتاب والصحفيين الذين يخرجون عن نطاق الموضوعية وآداب الكتابة وقواعد السلوك المتحضر بتحقير الإسلام ورموزه، وإن لزم الأمر رفع دعاوي قضائية مشتركة ضدهم؛ منعًا لتماديهم، على غرار ما قامت به رابطة العالم الإسلامي وبعض المنظمات الإسلامية الأخرى في فرنسا ضد الكاتب الفرنسي ميشيل مولباك.
والله ولي التوفيق.
والله ولي التوفيق.
مدرسة اسمه رائد صلاح
5/22/2016 8:01:31 AM
يقولون لكل واحد من اسمه نصيب، هذا القول حقيقة ينطبق على الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة من عام 48، نعم هو الرائد في مجال العمل الإسلامي، وهو الرائد في الدفاع عن المسجد الأقصى، وهو الرائد في البحث عن أدوات وأفعال لحماية الأقصى والدفاع عنه، وفيه الصلاح في القول والعمل والمصلح لمجتمعه، والصالح في أفعاله – نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله- فكان حقا رائد صلاح، فالله ألهم والديه هذا الاسم لأنه يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، فالله يعلم ما كان وما سيكون، ويعلم أن الأقصى في زماننا هذا بحاجة لرجل مثل رائد صلاح؛ كي يحمل المشعل، ويحرك البيارق، ويقف مدافعا عن الأقصى فاضحا جرائم الاحتلال، محييًا للهمم مربيًا للأجيال.
ظن الاحتلال أن الشيخ رائد صلاح وحده في الميدان لو غُيب سيغيب الفعل وينتهي الدفاع عن الأقصى، ونسي أن صلاح مدرسة تخرّج كل عام جيلا كان يظن الاحتلال أنه تمكن من مسخه وتشكيله بالطريقة التي يريد، فكان الشيخ رائد أسبق وأعرف بهذا الجيل، وتمكن من بناء جيل إن لم يكن مثله فهو أصلب وأكثر قناعة بحقه في مقدساته والدفاع عنها، فكان صلاح هو القدوة، هو الرجل الذي أبطل سحر الاحتلال.
أودع الشيخ رائد صلاح السجن نكاية به وبما يقوم به، ورسالة من الاحتلال يعتقد أنها ستصل للجميع بأن من يقوم مقام رائد صلاح سيكون مصيره هذا المصير، وهو السجن، ولكن فات الاحتلال أنه يتعامل من خرّيجين في مدرسة الشيخ صلاح يرون في السجن مدرسة وخلوة مع الله يتعرفون عليه أكثر، ويتزودون بزاد التقوى، ويتدربون على الصبر ورباطة الجأش والتحدي الذي يزيد من عزيمة الرجال.
لم يعد في فلسطين المحتلة رائد صلاح واحد بل آلاف من رائد صلاح يكملون المسير في انتظار خروجه من السجن كي يتعلموا منه الدرس المفيد للسير في مسير الدفاع عن الأقصى حتى يأذن الله بيوم التحرير والخلاص من الاحتلال.
ظن الاحتلال أن اعتقال الشيخ رائد صلاح قد يخيف من خلفه مع أنه جرب الأمر مرات والنتيجة كانت على غير ما توقع، تصرف غبي وكأن الغباء جند من جنود الله سلطه على الاحتلال، لأن هذا الاعتقال لم يؤدِّ إلى أن تنفضّ الناس من حول الشيخ رائد، بل أدى إلى التفاف الآلاف من غير أبناء الحركة الإسلامية، بل جعل الآلاف ينضمون إلى الحركة الإسلامية التي مثّل فيها الشيخ صلاح القدوة، لأن الدعوة بالقدوة أبلغ بكثير من غيرها.
لم يكن الشيخ رائد صلاح قلقا وهو يدخل السجن في مشهد لم يألفه الاحتلال ولا غيره، أيعقل أن يدخل سجين السجن من وسط مهرجان وتظاهرة تحيط به ووسط أهازيج أغاظت الاحتلال وربما جعلته يعض على أصابعه غيظا وحقدا؟.
نحن على يقين أن الله سيبطل كيدهم، وسيعلي شأن الشيخ رائد وإخوانه وكل أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة وفي كل مكان.
سيمضي الشيخ رائد صلاح وإخوانه في طريقهم لا يثنيهم موت ولا سجن ولا سجان، لأن هناك إيمانًا وعقيدة لا حدود لها، وهناك قضية ومقدسات تُفدى بالروح والدم.. نعم قالها الشيخ رائد وقالها إخوانه وكل الشعب الفلسطيني: (بالروح بالدم نفديك يا أقصى).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام (بتصرف يسير)
5/22/2016 8:01:31 AM

يقولون لكل واحد من اسمه نصيب، هذا القول حقيقة ينطبق على الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة من عام 48، نعم هو الرائد في مجال العمل الإسلامي، وهو الرائد في الدفاع عن المسجد الأقصى، وهو الرائد في البحث عن أدوات وأفعال لحماية الأقصى والدفاع عنه، وفيه الصلاح في القول والعمل والمصلح لمجتمعه، والصالح في أفعاله – نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله- فكان حقا رائد صلاح، فالله ألهم والديه هذا الاسم لأنه يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، فالله يعلم ما كان وما سيكون، ويعلم أن الأقصى في زماننا هذا بحاجة لرجل مثل رائد صلاح؛ كي يحمل المشعل، ويحرك البيارق، ويقف مدافعا عن الأقصى فاضحا جرائم الاحتلال، محييًا للهمم مربيًا للأجيال.
ظن الاحتلال أن الشيخ رائد صلاح وحده في الميدان لو غُيب سيغيب الفعل وينتهي الدفاع عن الأقصى، ونسي أن صلاح مدرسة تخرّج كل عام جيلا كان يظن الاحتلال أنه تمكن من مسخه وتشكيله بالطريقة التي يريد، فكان الشيخ رائد أسبق وأعرف بهذا الجيل، وتمكن من بناء جيل إن لم يكن مثله فهو أصلب وأكثر قناعة بحقه في مقدساته والدفاع عنها، فكان صلاح هو القدوة، هو الرجل الذي أبطل سحر الاحتلال.
أودع الشيخ رائد صلاح السجن نكاية به وبما يقوم به، ورسالة من الاحتلال يعتقد أنها ستصل للجميع بأن من يقوم مقام رائد صلاح سيكون مصيره هذا المصير، وهو السجن، ولكن فات الاحتلال أنه يتعامل من خرّيجين في مدرسة الشيخ صلاح يرون في السجن مدرسة وخلوة مع الله يتعرفون عليه أكثر، ويتزودون بزاد التقوى، ويتدربون على الصبر ورباطة الجأش والتحدي الذي يزيد من عزيمة الرجال.
لم يعد في فلسطين المحتلة رائد صلاح واحد بل آلاف من رائد صلاح يكملون المسير في انتظار خروجه من السجن كي يتعلموا منه الدرس المفيد للسير في مسير الدفاع عن الأقصى حتى يأذن الله بيوم التحرير والخلاص من الاحتلال.
ظن الاحتلال أن اعتقال الشيخ رائد صلاح قد يخيف من خلفه مع أنه جرب الأمر مرات والنتيجة كانت على غير ما توقع، تصرف غبي وكأن الغباء جند من جنود الله سلطه على الاحتلال، لأن هذا الاعتقال لم يؤدِّ إلى أن تنفضّ الناس من حول الشيخ رائد، بل أدى إلى التفاف الآلاف من غير أبناء الحركة الإسلامية، بل جعل الآلاف ينضمون إلى الحركة الإسلامية التي مثّل فيها الشيخ صلاح القدوة، لأن الدعوة بالقدوة أبلغ بكثير من غيرها.
لم يكن الشيخ رائد صلاح قلقا وهو يدخل السجن في مشهد لم يألفه الاحتلال ولا غيره، أيعقل أن يدخل سجين السجن من وسط مهرجان وتظاهرة تحيط به ووسط أهازيج أغاظت الاحتلال وربما جعلته يعض على أصابعه غيظا وحقدا؟.
نحن على يقين أن الله سيبطل كيدهم، وسيعلي شأن الشيخ رائد وإخوانه وكل أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة وفي كل مكان.
سيمضي الشيخ رائد صلاح وإخوانه في طريقهم لا يثنيهم موت ولا سجن ولا سجان، لأن هناك إيمانًا وعقيدة لا حدود لها، وهناك قضية ومقدسات تُفدى بالروح والدم.. نعم قالها الشيخ رائد وقالها إخوانه وكل الشعب الفلسطيني: (بالروح بالدم نفديك يا أقصى).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المركز الفلسطيني للإعلام (بتصرف يسير)
نصيحة لطالب علم
5/22/2016 8:01:23 AM
5/22/2016 8:01:23 AM

الحمدُ لله الذي أظهرَ دينَه المبين، وحاطه بسِياج متين، فحفِظه من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويلِ الجاهلين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، سخّر لدينه رجالاً قام بهم وبه قاموا، واعتزّ بدعوتهم وجهادِهم وبه اعتزّوا، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبده ورسوله، كان يربّي ويعلّم ويدعو، ويصوم ويقوم ويغزو، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد بُلي المسلمون عامّة،ً وأهلُ الخير والفضل خاصّة، في هذا الزمان بقومٍ ينتسِبون إلى العلم ويعدّون أنفسَهم من أهله، وهم أبعدُ الناس عنه، وأقلُّهم حظًّا منه، يحسَب الواحد منهم إذا أتقنَ بابًا من أبواب الفِقه أو الحديث أو أيّ فنٍّ من الفنون أنه قد أحرَز ذلك الفنَّ أجمَع، سادوا العوامَّ من الناس بِبهرَج من الشّعارات ولطيفٍ من العبارات، خدعوهم بحملِ الدفاتِر وتحسينِ المظاهر واعتلاء المنابر، فإلى الله المشتكى. لقد كان هذا العلمُ في الصّدور فأصبح في المظاهر، ولا حولَ ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
وإنما أُتِي هذا الصنفُ من الناس من قِبَل انعدامِ الخُلُق والأدبِ في أكثرِهم وسوءِ القصد عند آخرين، وإنَّ طالبَ العلم إذا لم يتعلَّم الأدبَ هاجمته الأدواءُ الفتّاكة من كلِّ جِهة فأردته قتيلا، فتنقطعُ به السبيل والناسُ تلعنه، ولأجلِ هذا قالوا: "الأدبُ قبل الطلب".
روى الخطيب في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" عن مخلد بن الحسين قال: "نحن إلى كثيرٍ من الأدب أحوجُ منّا إلى كثير من الحديث"، وعن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: قال لي أبي: "يا بنيّ، إيتِ الفقهاءَ والعلماء، وتعلَّم منهم، وخُذ من أدبهم وأخلاقهم وهَديهم، فإنّ ذاك أحبّ إليّ من كثيرٍ من الحديث"، وعن الإمام مالك قال: قال ابن سيرين: "كانوا يتعلّمون الهديَ كما يتعلّمون العلم"، قال: وبعَث ابنُ سيرين رجلا فنظر كيفَ هديُ القاسم وحالُه. وعنه عن الزّهري قال: "إنّ هذا العلمَ أدبُ الله الذي أدّب الله به نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وأدَّب النبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّتَه، أمانةُ الله إلى رسوله ليؤدِّيَه على ما أُدِّي إليه، فمن سمع عِلمًا فليجعَله أمامه حجّة فيما بينه وبين الله عز وجل"
.إنّ هذه الطائفةَ من الناس ـ التي تنتسِب زورًا إلى العلم وأهلِه ـ لمّا فقدوا الأدبَ اجتمعت فيهم أمّهاتُ مساوئ الأخلاق، فتجِدهم لا يرعَون للشيخ الذي علّمهم وربّاهم حرمتَه، ولا لأخيهم الطالبِ ذمَّته، ولا للمحسِن إليهم نعمتَه، ينكِرون الجميل، ويكفُرون الصديق، يتتبَّعون العوراتِ، ويفرَحون بالزّلاّت، استحلّوا الغيبةَ، واستلذّوا النميمة، هم أشبهُ الرجال بالنّساء، وقودُهم الحسدُ والشحناء، وشِعارهم العداوة والبغضاء، وِردُهم السبُّ واللعن والشّتم، وطريقتُهم الهمزُ واللّمز والرّجم، يزكّون أنفسَهم فالطريقُ إلى نصحِهم مسدود، ويحتقِرون إِخوانهم فالنّاصحُ لهم من بابهم مطرود، حُرموا النصيحةَ ومَن حُرِم النصيحةَ فقد حرِم الدينَ كلَّه، هم أعظمُ الناس كِبرا، وأشدُّ الخلق عُجبًا، فعل فيهم الغرورُ فِعلتَه الشنيعة، وضربَ حولهم التّعصّبُ حصونَه المنيعة، فصاروا يتوارثون الأدواءَ، ويتّهِمون العلاجَ والدواء، قلوبهم شِداد، وألسِنتهم حِداد، تلوك الزورَ والبهتان، وتؤول بالوشايةِ إلى الظلم والطغيان، لا حياءَ يمنعهم، ولا مروءةَ تردَعهم، أعيا الأطباءَ علاجُهم، وحيّر الحكماءَ أمرهم، مَن سقط في شِراكهم فُتِن، ومَن نطَق بعِراكهم غُبِن، يسيئون بالإخوان الظّنون، ويسخِّرون للتجسُّس الآذانَ وخائنةَ العيون، وأخطرُ من هذا كلِّه وأضلّ وأدهى وأمرّ أنهم صبَغوا هذه الجرائمَ العظائم بصِبغة الدين، فألبسوها رداءَ النصرةِ وإزارَ النجاة، فلا تسأل بعد ذلك عن العواقب الوخيمة والنتائج الوبيلة.
يُخفون في أنفسهم ما لا يُبدون لإخوانهم، وإذا خلا بعضُهم إلى بعضٍ سلَقوهم بألسنةٍ أحدَّ من السّيف الصقيل، وأسرعَ إلى الشرِّ من الجواد الأصيل، يَحيَون في أوبئةِ الفتنة، ويعيشون في أوحالِ القيل والقال، فإذا أدبَرتِ الفتنةُ ونفدَ القيلُ والقال خمَدت أنفاسُهم وقبِضَت أرواحهم وافتضح أمرُهم {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}[الرعد:17].
والواجبُ على هؤلاءِ المبتلَين وعلى كلِّ طالب علمٍ أن يتّقوا الله عزّ وجل حقَّ التقوى، وأن يتفقّدوا نياتهم ويراجِعوا أنفسَهم وأعمالهم، وأن يقبَلوا النصيحةَ من إخوانِهم ولا تأخذهم العزّةُ بالإثم، فإنّ المسلمَ مرآةٌ لأخيه، ينظر من خلالها إلى أخطائِه ومساويه، وهما كاليَدَين تغسِل إحداهما الأخرى، وقد لا تنقلِع بعضُ الأوساخ إلا بشيء من الخشونةِ، لكن يحصُل بعد ذلك من الصّفاء والطِّيب والنّقاء ما يُحمَد معه ذلك التخشين.
وإنّ طالبَ العلم ما دامت تقرَع سمعَه آيات القرآنِ الكريم وأحاديث النبيّ المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم وأخبارُ السلف الصالحين المشتملةُ على أكملِ الأخلاق وأجمل الآداب، ينبغي له أن يكونَ أحسنَ الناس أدبًا، وأشدَّهم تواضُعًا، وأعظمَهم نزاهةً وتديّنًا، وأقلَّهم طيشًا وغضَبا، ويجب عليه أن يخلصَ نيته في الطّلب، وأن يكونَ قصدُه بذلك وجه الله تعالى ورضاه، ولا يتّخذه سبيلا إلى الشهرةِ وطريقًا إلى الرئاسةِ وتكثير الأتباع، وليحرصْ كلَّ الحرص على التحلّي بمعالي الأخلاقِ وجميلِها، التي يحبّها الله عزّ وجلّ وبَعث نبيَّه صلى الله عليه وسلم لتكميلها، وليحذَر من سفساف الأخلاق التي يبغضِها الله عز وجل ويمقت أهلَها.
روى الخطيب في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (تعلّموا العلمَ، وتعلّموا للعلم السكينةَ والحِلم، وتواضعوا لمن تُعلِّمون، وتواضَعوا لمن تَعلَّمون منه، ولا تكونوا جبابرةَ العلماء، فلا يقوم عِلمكم بجهلكم)، وروى أيضا بسنده عن حُبيِّب بن حجر القيسيّ قال: "كان يقال: ما أحسنَ الإيمانَ ويُزيِّنه العلم، وما أحسنَ العِلم ويزيِّنه العمل، وما أحسنَ العملَ ويزيِّنه الرِّفق، وما أضيفَ شيء إلى شيء مثل حِلم إلى عِلم".
وقد أولى علماء الإسلام هذا البابَ عنايةً عظيمة، فأدرجوه في جوامِعهم وسُننهم ومصنفاتهم، بل أفردَه كثير منهم بالتّصنيف، فمن ذلك "أخلاق العلماء" للآجري، وكتاب "أخلاق حملة القرآن" له أيضا، وكتاب "الفقيه والمتفقه" و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" كلاهما لحافِظ المشرق أبي بكر الخطيب البغدادي، وكتاب "جامع بيان العلم وفضله" لحافظ المغرب أبي عمر بن عبد البر، و"آداب حملة القرآن" للنووي، و"أدب الإملاء والاستملاء" للسمعاني، و"تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم" لابن جماعة الكناني، وغيرها كثير.
فينبغي لطالبِ العلم أن يدمِنَ النظرَ في هذه الكتبِ حتّى يتحصّنَ بالأدب، فيستعدَّ للطلَب، فإذا سلك طريقَ العلم بعد ذلك سلَكَه وهو آمنٌ على نفسِه مِن الغوائِل، وقادرٌ بإذنِ الله تعالى على تخطِّى العراقِل، أمّا إذا لم يتحصّن بذلك انحرفَت به المسالِك، فأورَدته المهالك، فمُحِقت بركةُ علمه، ولم يحظَ منه بغير اسمِه. فالحذَر الحذَر.
بعد الخمسين .....
5/22/2016 8:00:45 AM
5/22/2016 8:00:45 AM

نظرت في التقويم فوجدت أني أستكمل اليوم (23 جمادى الأولى 1379هـ) اثنتين وخمسين سنة قمرية، فوقفت ساعة أنظر فيها في يومي وأمسي، أنظر من أمام لأرى ما هي نهاية المطاف، وأنظر من وراء لأرى ماذا أفدت من هذا المسير.
وقفت كما يقف التاجر في آخر السنة ليجرد دفاتره ويحرر حسابه، وينظر ماذا ربح وماذا خسر. وقفت كما تقف القافلة التي جُنَّ أهلوها وأخذهم السُّعَار، فانطلقوا يركضون لا يعرفون من أين جاؤوا، ولا إلى أين يذهبون، ولا يهدؤون إلَّا إذا هدَّهم التعب، فسقطوا نائمين كالقتلى!
وكذلك نحن إذ نعدو على طريق الحياة؛ نستبق كالمجانين، ولكن لا ندري علامَ نتسابق، نعمل أبدًا من اللحظة التي نفتح فيها عيوننا في الصباح إلى أن يغلقها النعاس في المساء، نعمل كلَّ شيء إلَّا أن نفكر في أنفسنا أو ننظر من أين جئنا وإلى أين المصير!
وجردت دفاتري، أرى ماذا طلبت وماذا أُعطيت.
طلبت المجد الأدبي وسعيت له سعيه، وأذهبت في المطالعة حِدَّة بصري، وملأت بها ساعات عمري، وصرَّمت الليالي الطِّوال أقرأ وأطالع، حتى لقد قرأت وأنا طالب كتبًا، مِن أدباء اليوم مَن لم يفتحها مرة لينظر فيها! وما كان لي أستاذ يُبصِّرني طريقي ويأخذ بيدي، وما كان من أساتذتي مَن هو صاحب أسلوب في الكتابة يأخذني باتِّباع أسلوبه، ولا كان فيهم مَن له قدم في الخطابة، وطريقة في الإلقاء يسلكني مسلكه، ويذهب بي مذهبه. وما يسميه القراء "أسلوبي في الكتابة"، ويدعوه المستمعون "طريقتي في الإلقاء" شيء مَنَّ الله به عليَّ لا أعرفه لنفسي، لا أعرف إلَّا أني أكتب حين أكتب، وأتكلم حين أتكلم، منطلقًا على سجيتي وطبعي، لا أتعمد في الكتابة إثبات كلمة دون كلمة، ولا سلوك طريق دون طريق، ولا أتكلَّف في الإلقاء رنّةً في صوتي، ولا تصنُّعًا في مخارج حروفي.
وكنت أرجو أن أكون خطيبًا يهزُّ المنابر، وكاتبًا تمشي بآثاره البُرُد، وكنت أحسب ذلك غاية المنى، وأقصى المطالب، فلما نلته زهدت فيه، وذهبت مني حلاوته، ولم أعد أجد فيه ما يُشتهى ويُتمنَّى.
وما المجد الأدبي؟ أهو أن يذكرك الناس في كلِّ مكان، وأن يتسابقوا إلى قراءة ما تكتب وسماع ما تذيع، وتتوارد عليك كتب الإعجاب، وتقام لك حفلات التكريم؟ لقد رأيت ذلك كلَّه، فهل تحبون أن أقول لكم ماذا رأيت فيه؟ رأيت سرابًا… سراب خادع، قبض الريح!
وما أقول هذا مقالة أديب يبتغي الإغراب ويستثير الإعجاب، لا والله العظيم "أحلف لكم لتصدقوا" ما أقول إلَّا ما أشعر به. وأنا من ثلاثين سنة أعلو هذه المنابر، وأحتل صدور المجلات والصحف، وأنا أكلِّم الناس في الإذاعة كلَّ أسبوع مرة من سبع عشرة سنة إلى اليوم، ولطالما خطبت في الشام ومصر والعراق والحجاز والهند وأندونيسيا خطبًا زلزلت القلوب، وكتبت مقالات كانت أحاديث الناس، ولطالما مرَّت أيام كان اسمي فيها على كلِّ لسان في بلدي، وفي كلِّ بلد عشتُ فيه، أو وصلَتْ إليه مقالاتي، وسمعت تصفيق الإعجاب، وتلقَّيت خطب الثناء في حفلات التكريم، وقرأت في الكلام عني مقالات ورسائل، ودرَس أدبي ناقدون كبار ودُرِّس ما قالوا في المدارس، وتُرجم كثير مما كتبت إلى أوسع لغتين انتشارًا في الدنيا: الإنكليزية والأردية، وإلى الفارسية والفرنسية… فما الذي بقى في يدي من ذلك كلِّه؟ لا شيء. وإن لم يكتبْ لي الله على بعض هذا بعضَ الثواب أكُنْ قد خرجت صفْرَ اليدين!
إني من سنين معتزل متفرد، تمرُّ عليَّ أسابيع وأسابيع لا أزور فيها ولا أزار، ولا أكاد أُحدِّث أحدًا إلَّا حديث العمل في المحكمة، أو حديث الأسرة في البيت. فماذا ينفعني وأنا في عزلتي إن كان في مراكش والهند وما بينهما مَن يتحدث عني ويمدحني، وماذا يضرُّني إن كان فيها من يذمُّني، أو لم يكن فيها كلِّها مَن سمع باسمي؟!
ولقد قرأت في المدح لي ما رفعني إلى مرتبة الخالدين، ومن القدح فيَّ ما هبط بي إلى دركة الشياطين، وكُرِّمت تكريمًا لا أستحقُّه، وأُهملت، حتى لقد دُعي إلى المؤتمرات الأدبية، وإلى المجالس الأدبية الرسمية المبتدئون، وما دُعيت منها إلى شيء، فألفت الحالين وتعوَّدت الأمرين، وصرت لا يزدهيني ثناء، ولا يهزُّ السبُّ شعرةً واحدة في بدني.
أسقطت المجد الأدبي من الحساب لما رأيت أنه وهم وسراب.
وطلبت المناصب، ثم نظرت فإذا المناصب تكليف لا تشريف، وإذا هي مشقة وتعب لا لذَّة وطرب، وإذا الموظف أسير مقيِّد بقيود الذهب، وإذا الجزع من عقوبة التقصير أكبر من الفرح بحلاوة السلطان، وإذا مرارة العزل أو الإعفاء من الولاية أكبر من حلاوة التولية. ورأيت أني مع ذلك كلِّه قد اشتهيت في عمري وظيفة واحدة، سعيت لها وتحرَّقت شوقًا إليها… هي أن أكون معلمًا في المدرسة الأولية في قرية حرستا، وكان ذلك من أكثر من ثلاثين سنة، فلم أنلها فما اشتهيت بعدها غيرها.
وطلبت المال، وحرصت على الغنى، ثم نظرت فوجدت في الناس أغنياء وهم أشقياء، وفقراء وهم سعداء.
ووجدتني قد توفي أبي، وأنا لا أزال في الثانوية، وترك أسرة كبيرة وديونًا كثيرة، فوفَّى الله الدين وربى الولد، وما أحوج إلى أحد، وجعل حياتنا وسطًا ما شكونا يومًا عوزًا، ولا عجزنا عن الوصول إلى شيء نحتاج إليه، وما وجدنا يومًا تحت أيدينا مالًا مكنوزًا لا ندري ماذا نصنع به، فكان رزقنا والحمد لله كرزق الطير: تغدو خِماصًا وترجع بِطانًا.
فلم أعد أطلب من المال إلَّا ما يقوم به العيش ويقي الوجهَ ذلَّ الحاجة.
وطلبت متعة الجسد وصرَّمت ليالي الشباب أفكر فيها، وأضعت أيامه في البحث عن مكانها، وكنت في سكرة الفتوة الأولى لا أكاد أفكر إلا فيها، ولا أحنُّ إلَّا إليها، أقرأ من القصص ما يتحدث عنها، ومن الشعر ما يشير إليها. ثم كبرت سني وزاد علمي، فذهبت السكرة وصحَّت الفكرة، فرأيت أنَّ صاحب الشهوة- الذي يسلك إليها كلَّ سبيل- كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر، وكلما ازداد شربًا ازداد عطشًا، ووجدت أن مَن لا يرويه الحلال يقنع به، ويصبر عليه- لا يرويه الحرام، ولو وصل به إلى نساء الأرض جميعًا.
ثم ولَّى الشباب بأحلامه وأوهامه، وفترت الرغبة ومات الطلب، فاسترحت وأرحت.
وقعدت أرى الناس، أسأل: علامَ يركضون؟ وإلامَ يسعون؟ وما ثَمَّ إلَّا السراب!
هل تعرفون السراب؟ إنَّ الذي يسلك الصحراء يراه من بعيد كأنّه عينٌ من الماءِ الزُّلال تحدِّقُ صافية في عينِ الشَّمس، فإذا كدَّ الرِّكاب وحثَّ الصِّحابَ ليبلغه لم يلقَ إلَّا التراب.
هذه هي ملذَّات الحياة؛ إنَّها لا تلذُّ إلَّا من بعيد.
يتمنَّى الفقير المال، يحسب أنَّه إذا أُعطي عشرة آلاف ليرة فقد حيزت له الدُّنيا، فإذا أعطيها فصارت في يده لم يجد لها تلك اللَّذة التي كان يتصوَّرها، وطمع في مائة الألف … إنَّه يحسُّ الفقر بها، وهي في يده، كما يحسُ الفقر إليها يوم كانت يده خلاءً منها، ولو نال مائة الألف لطلب المليون، ولو كان لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى له ثانيًا، ولا يملأ عينَ ابن آدم إلَّا التراب.
والشاعر العاشق يملأ الدنيا قصائد، تسيل من الرِّقة وتفيض بالشُّعور، يعلن أنَّه لا يريد من الحبيبة إلَّا لذَّة النظر ومتعة الحديث، فإذا بلغها لم يجدهما شيئًا، وطلب ما وراءهما، ثمَّ أراد الزَّواج، فإذا تمَّ له لم يجد فيه ما كان يتخيَّل من النعيم، ولذابت صور الخيال تحت شمس الواقع، كما يذوب ثلج الشِّتاء تحت همس الرَّبيع، ولرأى المجنون في ليلى امرأةً كالنساء ما خلق الله النساء من الطين وخلقها "كما كان يُخيَّل إليه" من القشطة، ثمّ لَمَلَّها وزهد فيها، وذهب يجنُّ بغيرها!
ويرى الموظَّفُ الصغيرُ الوزيرَ أو الأميرَ ينزل من سيارته، فيقف له الجندي، وينحني له الناس، فيظن أنَّه يجد في الرياسة أو الوزارة مثل ما يتوهَّم هو من لذَّتها ومتعتها؛ لحرمانه منها، ما يدري أنَّ الوزير يتعوَّد الوزارة، حتَّى تصير في عينه كوظيفة الكاتب الصغير في عين صاحبها. أوهام … ولكننا نتعلَّق دائمًا بهذه الأوهام!
وفكرت فيما نلت في هذه الدنيا من لذائذ، وما حملت من عناء، طالما صبرت النفس على إتيان الطاعة، واجتناب المعصية، رأيت الحرام الجميل، فكففت النفس عنه على رغبتها فيه، ورأيت الواجب الثقيل حملت فحملت النفس عليه على نفورها منه، وطالما غلبتني النفس فارتكبت المحرمات، وقعدت عن الواجبات، تألمت واستمتعت، فما الذي بقي من هذه المتعة وهذا الألم؟ لا شيء، قد ذهبت المتعة، وبقي عقابها، وذهب الألم وبقي ثوابه.
ولم أرَ أضلَّ في نفسه، ولا أغشَّ للناس ممَّن يقول لك: لا تنظر إلَّا إلى الساعة التي أنتَ فيها، فإنَّ ما مضى فاتَ، والمؤمَّل غيبٌ، ولكَ السّاعةُ التي أنتَ فيها.
لا والله؛ ما فات ما مضى، ولكن كُتب لك أو عليك، أحصاه الله ونسوه، والآتي غيب كالمشاهَد.
وما مَثَل هذا القائل إلَّا كمَثَل راكب سفينة أشرفت على الغرق، ولم يبقَ لها إلَّا ساعات، فما أسرع إلى زوارق النجاة إسراع العقلاء، ولا ابتغى طوق النجاة، كما يبتغيه من فاته الزورق، ولكنه عكف على تحسين غرفته في السفينة الغارقة يزين جدرانها بالصور، ويكنس أرضها من الغبار، يقول لنفسه: ما دامت السفينة غارقة على كلِّ حال، فلِمَ لا أستمتع بساعتي التي أنا فيها؟ يُفسد عمرَه كله بصلاح هذه الساعة، وإذا عرض له العقل يسفِّه عملَه، فليضرب وجه العقل بكأس الخمر التي تعمي عينيه، فلا يبصر ولا يهتدي، وإنَّ من الخمر لخمرة المال وخمرة السلطان!
هذا مثال من يجعل هذه الدنيا الفانية أكبر همِّه، ويزهد في الآخرة الباقية، ولو عقل لزهد في الدنيا. لا يحمل ركوته وعصاه، ويسلك البراري وحيدًا، ولا يقيم في زاوية ويمدُّ يده للمحسنين؛ فإن هذا هو زهد الجاهلين، وهو معصية في الدين. إنَّ الزهد الحق هو زهد الصحابة والتابعين، الذين عملوا للدنيا، واقتنوا الأموال، واستمتعوا بالطيِّبات الحلال، وأظهروا نِعَم الله عليهم، ولكن كانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، وكان ذكر الله أبدًا في نفوسهم وعلى ألسنتهم، وكانت الشريعة نبراسهم وإمامهم، وكانت أيديهم مبسوطةً بالخير، وكانوا لا يفرحون بالغنى حتى يَبطروا، ولا يحزنون للفقر حتى ييأسوا، بل كانوا بين غنيٍّ شاكر، وفقيرٍ صابر. ومَن يحصل المال وينفقه في الطاعة خيرٌ ممَّن لا يحصل ولا ينفق، بل يسأل ويأخذ، ومن يتعلَّم العلم ويعمل به، خيرٌ ممَّن يعتزل الناس للعبادة في زاويةٍ أو مغارة، ومن يكون ذا سلطانٍ ومنصب فيقيم العدل، ويدفع الظلم، خيرٌ ممّن لا سلطان له ولا عدل على يديه وليست العبادة أن تصفَّ الأقدام في المحاريب فقط، ولكنْ كلُّ معروفٍ تسديه إن احتسبته عند الله كان لك عبادة، وكلُّ مباحٍ تأتيه إن نويت به وجه الله كان عبادة؛ إذا نويت بالطعام التقوِّي على العمل الصالح، وبمعاشرة الأهل الاستعفاف والعفاف، وبجمع المال من حِلِّه القدرة به على الخير، كان كلُّ ذلك لك عبادة، وكلُّ نعمة تشكر عليها، وكلُّ مصيبة تصبر لله عليها كانت لك عبادة.
والإنسان مفطورٌ على الطمع، تراه أبدًا كتلميذ المدرسة؛ لـمَّا بلغ فصلًا كان همُّه أن يصعد إلى الذي فوقه. ولكن التلميذ يسعى إلى غاية معروفة، إذا بلغها وقف عندها، والمرء في الدنيا يسعى إلى شيءٍ لا يبلغه أبدًا؛ لأنَّه لا يسعى إليه ليقف عنده ويقنع به، بل ليجاوزه راكضًا يريد غايةً هي صورةٌ في ذهنه، ما لها في الأرض من وجود!
وقد يُعطى المال الوفير والجاه الواسع والصحة والأهل والولد، ثمّ تجده يشكو فراغًا في النَّفْس، وهمًّا خفيًّا في القلب لا يعرف له سببًا، يحسُّ أنَّ شيئًا ينقصه، ولا يدري ما هو، فما الذي ينقصه، فهو يبتغي استكماله؟
لقد أجاب على ذلك رجلٌ واحد؛ رجلٌ بلغ في هذه الدنيا أعلى مرتبة يطمح إليها رجل: مرتبة الحاكم المطلق في ربع الأرض، فيما بين فرنسا والصين، وكان له مع هذا السلطان الصحة والعلم والشَّرف، هو عمر بن عبد العزيز الذي قال: "إنَّ لي نفسًا توَّاقة، ما أُعطيت شيئًا إلَّا تاقت إلى ما هو أكبر: تمنَّت الإمارة، فلمَّا أُعطيَتها تاقت إلى الخلافة، فلمَّا بلغتها تاقت إلى الجنّة".
هذا ما تطلبه كلُّ نفس؛ إنَّها تطلب العودة إلى موطنها الأوَّل، وهذا ما تحسُّ الرغبة الخفيَّة أبدًا فيه، والحنين إليه، والفراغ الموحِش إن لم تجده.
فهل اقتربتُ من هذه الغاية، بعدما سرتُ إليها على طريق العمر اثنتين وخمسين سنة؟
يا أسفي! لقد مضى أكثر العمر، وما ادَّخرت من الصالحات، ولقد دنا السَّفر، وما تزوَّدتُ ولا استعددت، ولقد قَرُبَ الحصاد، وما حرثت ولا زرعت، وسمعت المواعظ ورأيت العِبَر، فما اتَّعظت ولا اعتبرت، وآن أوانُ التوبة فأجَّلتُ وسوَّفتُ.
اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت ، فما يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم سترتني فيما مضى، فاسترني فيما بقي، ولا تفضحني يوم الحساب. ورحم الله قارئا قال: آمين.
وقفت كما يقف التاجر في آخر السنة ليجرد دفاتره ويحرر حسابه، وينظر ماذا ربح وماذا خسر. وقفت كما تقف القافلة التي جُنَّ أهلوها وأخذهم السُّعَار، فانطلقوا يركضون لا يعرفون من أين جاؤوا، ولا إلى أين يذهبون، ولا يهدؤون إلَّا إذا هدَّهم التعب، فسقطوا نائمين كالقتلى!
وكذلك نحن إذ نعدو على طريق الحياة؛ نستبق كالمجانين، ولكن لا ندري علامَ نتسابق، نعمل أبدًا من اللحظة التي نفتح فيها عيوننا في الصباح إلى أن يغلقها النعاس في المساء، نعمل كلَّ شيء إلَّا أن نفكر في أنفسنا أو ننظر من أين جئنا وإلى أين المصير!
وجردت دفاتري، أرى ماذا طلبت وماذا أُعطيت.
طلبت المجد الأدبي وسعيت له سعيه، وأذهبت في المطالعة حِدَّة بصري، وملأت بها ساعات عمري، وصرَّمت الليالي الطِّوال أقرأ وأطالع، حتى لقد قرأت وأنا طالب كتبًا، مِن أدباء اليوم مَن لم يفتحها مرة لينظر فيها! وما كان لي أستاذ يُبصِّرني طريقي ويأخذ بيدي، وما كان من أساتذتي مَن هو صاحب أسلوب في الكتابة يأخذني باتِّباع أسلوبه، ولا كان فيهم مَن له قدم في الخطابة، وطريقة في الإلقاء يسلكني مسلكه، ويذهب بي مذهبه. وما يسميه القراء "أسلوبي في الكتابة"، ويدعوه المستمعون "طريقتي في الإلقاء" شيء مَنَّ الله به عليَّ لا أعرفه لنفسي، لا أعرف إلَّا أني أكتب حين أكتب، وأتكلم حين أتكلم، منطلقًا على سجيتي وطبعي، لا أتعمد في الكتابة إثبات كلمة دون كلمة، ولا سلوك طريق دون طريق، ولا أتكلَّف في الإلقاء رنّةً في صوتي، ولا تصنُّعًا في مخارج حروفي.
وكنت أرجو أن أكون خطيبًا يهزُّ المنابر، وكاتبًا تمشي بآثاره البُرُد، وكنت أحسب ذلك غاية المنى، وأقصى المطالب، فلما نلته زهدت فيه، وذهبت مني حلاوته، ولم أعد أجد فيه ما يُشتهى ويُتمنَّى.
وما المجد الأدبي؟ أهو أن يذكرك الناس في كلِّ مكان، وأن يتسابقوا إلى قراءة ما تكتب وسماع ما تذيع، وتتوارد عليك كتب الإعجاب، وتقام لك حفلات التكريم؟ لقد رأيت ذلك كلَّه، فهل تحبون أن أقول لكم ماذا رأيت فيه؟ رأيت سرابًا… سراب خادع، قبض الريح!
وما أقول هذا مقالة أديب يبتغي الإغراب ويستثير الإعجاب، لا والله العظيم "أحلف لكم لتصدقوا" ما أقول إلَّا ما أشعر به. وأنا من ثلاثين سنة أعلو هذه المنابر، وأحتل صدور المجلات والصحف، وأنا أكلِّم الناس في الإذاعة كلَّ أسبوع مرة من سبع عشرة سنة إلى اليوم، ولطالما خطبت في الشام ومصر والعراق والحجاز والهند وأندونيسيا خطبًا زلزلت القلوب، وكتبت مقالات كانت أحاديث الناس، ولطالما مرَّت أيام كان اسمي فيها على كلِّ لسان في بلدي، وفي كلِّ بلد عشتُ فيه، أو وصلَتْ إليه مقالاتي، وسمعت تصفيق الإعجاب، وتلقَّيت خطب الثناء في حفلات التكريم، وقرأت في الكلام عني مقالات ورسائل، ودرَس أدبي ناقدون كبار ودُرِّس ما قالوا في المدارس، وتُرجم كثير مما كتبت إلى أوسع لغتين انتشارًا في الدنيا: الإنكليزية والأردية، وإلى الفارسية والفرنسية… فما الذي بقى في يدي من ذلك كلِّه؟ لا شيء. وإن لم يكتبْ لي الله على بعض هذا بعضَ الثواب أكُنْ قد خرجت صفْرَ اليدين!
إني من سنين معتزل متفرد، تمرُّ عليَّ أسابيع وأسابيع لا أزور فيها ولا أزار، ولا أكاد أُحدِّث أحدًا إلَّا حديث العمل في المحكمة، أو حديث الأسرة في البيت. فماذا ينفعني وأنا في عزلتي إن كان في مراكش والهند وما بينهما مَن يتحدث عني ويمدحني، وماذا يضرُّني إن كان فيها من يذمُّني، أو لم يكن فيها كلِّها مَن سمع باسمي؟!
ولقد قرأت في المدح لي ما رفعني إلى مرتبة الخالدين، ومن القدح فيَّ ما هبط بي إلى دركة الشياطين، وكُرِّمت تكريمًا لا أستحقُّه، وأُهملت، حتى لقد دُعي إلى المؤتمرات الأدبية، وإلى المجالس الأدبية الرسمية المبتدئون، وما دُعيت منها إلى شيء، فألفت الحالين وتعوَّدت الأمرين، وصرت لا يزدهيني ثناء، ولا يهزُّ السبُّ شعرةً واحدة في بدني.
أسقطت المجد الأدبي من الحساب لما رأيت أنه وهم وسراب.
وطلبت المناصب، ثم نظرت فإذا المناصب تكليف لا تشريف، وإذا هي مشقة وتعب لا لذَّة وطرب، وإذا الموظف أسير مقيِّد بقيود الذهب، وإذا الجزع من عقوبة التقصير أكبر من الفرح بحلاوة السلطان، وإذا مرارة العزل أو الإعفاء من الولاية أكبر من حلاوة التولية. ورأيت أني مع ذلك كلِّه قد اشتهيت في عمري وظيفة واحدة، سعيت لها وتحرَّقت شوقًا إليها… هي أن أكون معلمًا في المدرسة الأولية في قرية حرستا، وكان ذلك من أكثر من ثلاثين سنة، فلم أنلها فما اشتهيت بعدها غيرها.
وطلبت المال، وحرصت على الغنى، ثم نظرت فوجدت في الناس أغنياء وهم أشقياء، وفقراء وهم سعداء.
ووجدتني قد توفي أبي، وأنا لا أزال في الثانوية، وترك أسرة كبيرة وديونًا كثيرة، فوفَّى الله الدين وربى الولد، وما أحوج إلى أحد، وجعل حياتنا وسطًا ما شكونا يومًا عوزًا، ولا عجزنا عن الوصول إلى شيء نحتاج إليه، وما وجدنا يومًا تحت أيدينا مالًا مكنوزًا لا ندري ماذا نصنع به، فكان رزقنا والحمد لله كرزق الطير: تغدو خِماصًا وترجع بِطانًا.
فلم أعد أطلب من المال إلَّا ما يقوم به العيش ويقي الوجهَ ذلَّ الحاجة.
وطلبت متعة الجسد وصرَّمت ليالي الشباب أفكر فيها، وأضعت أيامه في البحث عن مكانها، وكنت في سكرة الفتوة الأولى لا أكاد أفكر إلا فيها، ولا أحنُّ إلَّا إليها، أقرأ من القصص ما يتحدث عنها، ومن الشعر ما يشير إليها. ثم كبرت سني وزاد علمي، فذهبت السكرة وصحَّت الفكرة، فرأيت أنَّ صاحب الشهوة- الذي يسلك إليها كلَّ سبيل- كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر، وكلما ازداد شربًا ازداد عطشًا، ووجدت أن مَن لا يرويه الحلال يقنع به، ويصبر عليه- لا يرويه الحرام، ولو وصل به إلى نساء الأرض جميعًا.
ثم ولَّى الشباب بأحلامه وأوهامه، وفترت الرغبة ومات الطلب، فاسترحت وأرحت.
وقعدت أرى الناس، أسأل: علامَ يركضون؟ وإلامَ يسعون؟ وما ثَمَّ إلَّا السراب!
هل تعرفون السراب؟ إنَّ الذي يسلك الصحراء يراه من بعيد كأنّه عينٌ من الماءِ الزُّلال تحدِّقُ صافية في عينِ الشَّمس، فإذا كدَّ الرِّكاب وحثَّ الصِّحابَ ليبلغه لم يلقَ إلَّا التراب.
هذه هي ملذَّات الحياة؛ إنَّها لا تلذُّ إلَّا من بعيد.
يتمنَّى الفقير المال، يحسب أنَّه إذا أُعطي عشرة آلاف ليرة فقد حيزت له الدُّنيا، فإذا أعطيها فصارت في يده لم يجد لها تلك اللَّذة التي كان يتصوَّرها، وطمع في مائة الألف … إنَّه يحسُّ الفقر بها، وهي في يده، كما يحسُ الفقر إليها يوم كانت يده خلاءً منها، ولو نال مائة الألف لطلب المليون، ولو كان لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى له ثانيًا، ولا يملأ عينَ ابن آدم إلَّا التراب.
والشاعر العاشق يملأ الدنيا قصائد، تسيل من الرِّقة وتفيض بالشُّعور، يعلن أنَّه لا يريد من الحبيبة إلَّا لذَّة النظر ومتعة الحديث، فإذا بلغها لم يجدهما شيئًا، وطلب ما وراءهما، ثمَّ أراد الزَّواج، فإذا تمَّ له لم يجد فيه ما كان يتخيَّل من النعيم، ولذابت صور الخيال تحت شمس الواقع، كما يذوب ثلج الشِّتاء تحت همس الرَّبيع، ولرأى المجنون في ليلى امرأةً كالنساء ما خلق الله النساء من الطين وخلقها "كما كان يُخيَّل إليه" من القشطة، ثمّ لَمَلَّها وزهد فيها، وذهب يجنُّ بغيرها!
ويرى الموظَّفُ الصغيرُ الوزيرَ أو الأميرَ ينزل من سيارته، فيقف له الجندي، وينحني له الناس، فيظن أنَّه يجد في الرياسة أو الوزارة مثل ما يتوهَّم هو من لذَّتها ومتعتها؛ لحرمانه منها، ما يدري أنَّ الوزير يتعوَّد الوزارة، حتَّى تصير في عينه كوظيفة الكاتب الصغير في عين صاحبها. أوهام … ولكننا نتعلَّق دائمًا بهذه الأوهام!
وفكرت فيما نلت في هذه الدنيا من لذائذ، وما حملت من عناء، طالما صبرت النفس على إتيان الطاعة، واجتناب المعصية، رأيت الحرام الجميل، فكففت النفس عنه على رغبتها فيه، ورأيت الواجب الثقيل حملت فحملت النفس عليه على نفورها منه، وطالما غلبتني النفس فارتكبت المحرمات، وقعدت عن الواجبات، تألمت واستمتعت، فما الذي بقي من هذه المتعة وهذا الألم؟ لا شيء، قد ذهبت المتعة، وبقي عقابها، وذهب الألم وبقي ثوابه.
ولم أرَ أضلَّ في نفسه، ولا أغشَّ للناس ممَّن يقول لك: لا تنظر إلَّا إلى الساعة التي أنتَ فيها، فإنَّ ما مضى فاتَ، والمؤمَّل غيبٌ، ولكَ السّاعةُ التي أنتَ فيها.
لا والله؛ ما فات ما مضى، ولكن كُتب لك أو عليك، أحصاه الله ونسوه، والآتي غيب كالمشاهَد.
وما مَثَل هذا القائل إلَّا كمَثَل راكب سفينة أشرفت على الغرق، ولم يبقَ لها إلَّا ساعات، فما أسرع إلى زوارق النجاة إسراع العقلاء، ولا ابتغى طوق النجاة، كما يبتغيه من فاته الزورق، ولكنه عكف على تحسين غرفته في السفينة الغارقة يزين جدرانها بالصور، ويكنس أرضها من الغبار، يقول لنفسه: ما دامت السفينة غارقة على كلِّ حال، فلِمَ لا أستمتع بساعتي التي أنا فيها؟ يُفسد عمرَه كله بصلاح هذه الساعة، وإذا عرض له العقل يسفِّه عملَه، فليضرب وجه العقل بكأس الخمر التي تعمي عينيه، فلا يبصر ولا يهتدي، وإنَّ من الخمر لخمرة المال وخمرة السلطان!
هذا مثال من يجعل هذه الدنيا الفانية أكبر همِّه، ويزهد في الآخرة الباقية، ولو عقل لزهد في الدنيا. لا يحمل ركوته وعصاه، ويسلك البراري وحيدًا، ولا يقيم في زاوية ويمدُّ يده للمحسنين؛ فإن هذا هو زهد الجاهلين، وهو معصية في الدين. إنَّ الزهد الحق هو زهد الصحابة والتابعين، الذين عملوا للدنيا، واقتنوا الأموال، واستمتعوا بالطيِّبات الحلال، وأظهروا نِعَم الله عليهم، ولكن كانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، وكان ذكر الله أبدًا في نفوسهم وعلى ألسنتهم، وكانت الشريعة نبراسهم وإمامهم، وكانت أيديهم مبسوطةً بالخير، وكانوا لا يفرحون بالغنى حتى يَبطروا، ولا يحزنون للفقر حتى ييأسوا، بل كانوا بين غنيٍّ شاكر، وفقيرٍ صابر. ومَن يحصل المال وينفقه في الطاعة خيرٌ ممَّن لا يحصل ولا ينفق، بل يسأل ويأخذ، ومن يتعلَّم العلم ويعمل به، خيرٌ ممَّن يعتزل الناس للعبادة في زاويةٍ أو مغارة، ومن يكون ذا سلطانٍ ومنصب فيقيم العدل، ويدفع الظلم، خيرٌ ممّن لا سلطان له ولا عدل على يديه وليست العبادة أن تصفَّ الأقدام في المحاريب فقط، ولكنْ كلُّ معروفٍ تسديه إن احتسبته عند الله كان لك عبادة، وكلُّ مباحٍ تأتيه إن نويت به وجه الله كان عبادة؛ إذا نويت بالطعام التقوِّي على العمل الصالح، وبمعاشرة الأهل الاستعفاف والعفاف، وبجمع المال من حِلِّه القدرة به على الخير، كان كلُّ ذلك لك عبادة، وكلُّ نعمة تشكر عليها، وكلُّ مصيبة تصبر لله عليها كانت لك عبادة.
والإنسان مفطورٌ على الطمع، تراه أبدًا كتلميذ المدرسة؛ لـمَّا بلغ فصلًا كان همُّه أن يصعد إلى الذي فوقه. ولكن التلميذ يسعى إلى غاية معروفة، إذا بلغها وقف عندها، والمرء في الدنيا يسعى إلى شيءٍ لا يبلغه أبدًا؛ لأنَّه لا يسعى إليه ليقف عنده ويقنع به، بل ليجاوزه راكضًا يريد غايةً هي صورةٌ في ذهنه، ما لها في الأرض من وجود!
وقد يُعطى المال الوفير والجاه الواسع والصحة والأهل والولد، ثمّ تجده يشكو فراغًا في النَّفْس، وهمًّا خفيًّا في القلب لا يعرف له سببًا، يحسُّ أنَّ شيئًا ينقصه، ولا يدري ما هو، فما الذي ينقصه، فهو يبتغي استكماله؟
لقد أجاب على ذلك رجلٌ واحد؛ رجلٌ بلغ في هذه الدنيا أعلى مرتبة يطمح إليها رجل: مرتبة الحاكم المطلق في ربع الأرض، فيما بين فرنسا والصين، وكان له مع هذا السلطان الصحة والعلم والشَّرف، هو عمر بن عبد العزيز الذي قال: "إنَّ لي نفسًا توَّاقة، ما أُعطيت شيئًا إلَّا تاقت إلى ما هو أكبر: تمنَّت الإمارة، فلمَّا أُعطيَتها تاقت إلى الخلافة، فلمَّا بلغتها تاقت إلى الجنّة".
هذا ما تطلبه كلُّ نفس؛ إنَّها تطلب العودة إلى موطنها الأوَّل، وهذا ما تحسُّ الرغبة الخفيَّة أبدًا فيه، والحنين إليه، والفراغ الموحِش إن لم تجده.
فهل اقتربتُ من هذه الغاية، بعدما سرتُ إليها على طريق العمر اثنتين وخمسين سنة؟
يا أسفي! لقد مضى أكثر العمر، وما ادَّخرت من الصالحات، ولقد دنا السَّفر، وما تزوَّدتُ ولا استعددت، ولقد قَرُبَ الحصاد، وما حرثت ولا زرعت، وسمعت المواعظ ورأيت العِبَر، فما اتَّعظت ولا اعتبرت، وآن أوانُ التوبة فأجَّلتُ وسوَّفتُ.
اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت ، فما يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم سترتني فيما مضى، فاسترني فيما بقي، ولا تفضحني يوم الحساب. ورحم الله قارئا قال: آمين.
مؤتمر القرآن الكريم: أعلام ومناهج (تدبر)
5/22/2016 8:00:00 AM
5/22/2016 8:00:00 AM

إكمالاً للمسيرة العلمية التي بدأتها الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم، وتحقيقاً لأهدافها التي رسمتها وما خرجت به من رؤى وتوصيات في مؤتمرها الأول للتدبر، نظمت الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم مؤتمرها الدولي الثاني تحت عنوان (تدبر القرآن الكريم: مناهج وأعلام) بالشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية يومي (15-16) المحرم/1437هـ الموافق (28-29) أكتوبر/2015م. وقد شارك في المؤتمر شخصيات علمية وأكاديمية من مختلف الدول العربية والإسلامية، بلغت أربعمائة شخصية علمية.
وقد أكد رئيس مجلس ادارة الهيئة العالمية لمؤسسة تدبر القرآن الكريم الشيخ ناصر بن سليمان العمر في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على أهمية تدبر القرآن لوحدة الأمة والخروج بها من أزماتها الحالية، ومما جاء في كلمته الافتتاحية: "لقد أقيم المؤتمر العالمي الأول لتدبر القرآن الكريم في دولة قطر، وجاء المؤتمر الثاني في الدار البيضاء بالمملكة المغربية...من الشرق الى الغرب، وسننقله بمشيئة الله كذلك من الشمال إلى الجنوب، وإلى كل مكان؛ لأن تدبر القرآن هَمُّ كل مسلم، ولن يتحقق تذكر القرآن الا بتدبره".
أهداف المؤتمر
جاء في إعلان المؤتمر أن الهدف من عقده تحقيق الأهداف التالية:
- إبراز الأسس المعرفية لتدبر كتاب الله من خلال المنهجية التي سار عليها أعلام المتدبرين خلال القرون الماضية.
- رصد أبرز الإصدارات والكتب العلمية التي كُتبت في فن التدبر.
- قراءة المناهج المعاصرة التي اختطت منهجية جديدة في أصول التدبر، وتقويمها.
- إشراك فئات المجتمع كافة في خدمة مشروع تدبر القرآن الكريم من خلال طرح الجوائز العلمية والإعلامية.
- تعزيز التواصل والتعارف بين أهل القرآن والمهتمين بتدبره.
محاور المؤتمر
وُجِّهت الدعوة للباحثين بالشأن القرآني، والعاكفين على تدبره، والمهتمين بأمره للكتابة في خمسة محاور، تندرج تحت موضوع المؤتمر، جاءت عناوينها وفق التالي:
• أعلام المتدبرين (مدرسة المتقدمين)
• أعلام المتدبرين (مدرسة المعاصرين)
• مناهج التدبر قراءة وتقويم.
• المؤلفات في التدبر قراءة وتحليل (الكتب النظرية)
• المؤلفات في التدبر قراءة وتحليل (الكتب التطبيقية)
الأبحاث التي قُدِّمت للمؤتمر
قُدِّم للمؤتمر واحد وعشرون بحثاً (21) كانت عناوينها على النحو التالي:
-ابن جرير الطبري ومنهجيته في التدبر: فواز بن منصِّر سالم الشاووش/الجامعة الإسلامية/المدينة المنورة. اشتمل البحث على بيان أهمية تدبر القرآن الكريم، وأهمية "تفسير الطبري" وتعريف موجز بالإمام الطبري، وبيان معنى التدبر لغة وشرعاً، وشروطه، والمعاني المقاربة للتدبر، ونماذج من تطبيقات التدبر عند الإمام الطبري.
- الجوانب التدبرية في تفسير ابن كثير وطرق استخلاصها: د.حمد بن عبد الله الربيعة/جامعة القصيم/المملكة العربية السعودية. بحث فيه الجوانب التدبرية عند ابن كثير، والاستشهاد بالنصوص والآثار في الجوانب التدبرية، والطرق المثلى لاستخلاص الجوانب التدبرية من "تفسير ابن كثير".
- الإمام القصاب ومنهجه في تدبر القرآن من خلال كتابه "نُكَتُ القُرآن": د.عبد الرحمن بن معاضة الشهري/جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الدراسات القرآنية. تضمن بحثه ثلاثة مباحث: الأول: القصاب وكتابه "نكت القرآن". الثاني: منهج القصاب في التدبر. الثالث: مقومات حُسن تدبر القصاب.
- ابن عباس ومنهجيته في تدبر القرآن الكريم: أحمد العمراني/جامعة شعيب الدكالي/الجديدة/المغرب.
- الحسن البصري ومنهجه في التدبر: د.عادل رفوش المشرف العام والمدير العلمي لمؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع/المغرب.
- مظاهر التدبر عند الشيخ المفسر محمد الأمين: أحمد بن محمد الأمين حسن الشنقيطي. تضمن البحث التعريف بالشيخ الأمين، وبيان المراد بمظاهر التدبر، والاستنباطات التفسيرية التي لم يُسبق إليها، واستخدام القرآن في الترجيح في المسائل الخلافية.
- محمد الطاهر ابن عاشور ومنهجه في تدبر القران: د.جمال محمود أبو حسان. تناول ترجمة موجزة لابن عاشور، ومعنى التدبر عنده، وكيف فسر الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ، والإطار النظري للتدبر في تفسيره، والإطار العملي.
- منهجية التدبر عند العلامة محمد بن صالح العثيمين: تضمن البحث تعريفاً موجزاً بالشيخ ابن عثيمين، حياته الشخصية والعلمية وأبرز صفاته، وتعريف التدبر، وصحة التدبر، وفروع منهجية للتدبر عند الشيخ ابن عثيمين.
- وقفات مع مجالس القرآن للشيخ الدكتور فريد الأنصاري: د.مولاي عمر بن حماد/جامعة محمد الخامس/المغرب.
- الإعـجــاز الـعــددي وتدبر الـقـرآن الـكـريـم: د.إبراهيم بن صالح بن عبد الله الحميضي/جامعة القصيم/المملكة العربية السعودية. تناول الباحث نشأة ما يسمى الإعجاز العددي في القرآن الكريم، وأقوال أهل العلم فيما يسمَّى الإعجاز العددي، ومناهج الباحثين فيما يسمى الإعجاز العددي ونقدها، والإعجاز العددي وتَدَبُّر الـقـرآن الـكـريـم، وأثر الاشتغال باللطائف العددية على التدبُّر.
- مناهج التدبر...قراءة وتقويم منهج أصحاب القراءة الجديدة للقرآن وأثره على التدبر: د.حسن بن محمد الأسمري/جامعة الملك خالد/أبها/المملكة العربية السعودية.
- تدبر القرآن عند الاثنى عشرية: نظرة في المصطلح: د.عبد العزيز بن عبد الرحمن الضامر/جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/كلية الشريعة والدراسات الإسلامية/الإحساء/ المملكة العربية السعودية.
- تدبر القرآن الكريم: مناهج وأعلام...منهج المدرسة الإصلاحية في التفسير: محمد السيسي/المغرب.
- منهج المدرسة الإشارية في التدبر: د.نادر السنوسي العمراني/قسم الدراسات الإسلامية/كلية الآداب/جامعة طرابلس.
- تحليل المؤلفات في تدبر القرآن: د.فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي/كلية الآداب والعلوم الإنسانية/جامعة طيبة/المدينة المنورة.
- كُتب المفاتيح والأسباب والموانع: دراسة وصفية تحليلية: د.أبو بكر بن محمد فوزي البخيت.
- مفهوم وضوابط التدبر في كتاب "معارج التفكر ودقائق التدبُّر" للعلامة عبد الرحمن حبنكة الميداني: مجد مكي.
- المؤلفات في التدبر قراءة وتحليل: د.محمد الصاوي، عرض الباحث كتباً يسيرة منتقاة من كتب الإصلاح والتصحيح، مبيناً أبرز الإيجابيات والسلبيات، والملاحظات على كلِّ كتاب، وقد تناول الباحث بالبحث ثلاثة كتب: الأول: "أفلا يتدبرون القرآن: معالم منهجية في التدبُّر والتدبير" للدكتور طه جابر العلواني. الثاني: "القرآن الكريم والأصول في تدبُّره...تمعنات في تعاليمه وخصائصه" للدكتور محمد حسين صفوري. الثالث: "تدبُّر القرآن ودوره في النهوض الحضاري بالمجتمعات الإسلامية" للدكتور فؤاد عبد الرحمن البنا.
- التدبر في المناهــج التعليمية: د.صالح يحيى صواب/جامعة صنعاء.
- معالم التدبر في كتاب "المعين على تدبر الكتاب المبين": د.محمد بن عبد الله بن جابر القحطاني.
- دراسة حول كتاب "قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله" لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، تناول فيه معالم التدبر النظري في كتاب "المعين على تدبر الكتاب المبين" من خلال خمسة معالم: أهمية التدبر، تعريفه، الآيات التي دلت على أهمية تدبر القرآن الكريم، أنواع التدبر، موانع التدبر. كما تناول معالم التدبر التطبيقي في كتاب "المعين على تدبر الكتاب المبين" وهي خمسة معالم أيضاً: حمل النصوص القرآنية على كل المعاني المحتملة. وتكثير معاني النصوص بحمل ما يحتمل التأسيس والتوكيد على التأسيس. والاهتمام بما يهدف إليه النص من أغراض تربوية وتعليمية. والعناية بخواتم الآيات ومراميها وما تشتمل عليه من قضايا كلية. والتنبيه على المعاني العميقة والدلالات الدقيقة للنصوص القرآنية.
التوصيات
أوصى المشاركون في مؤتمر القرآن الكريم: أعلام ومناهج بالتوصيات التالية:
1) أن تحدد الهيئة العالمية لتدبُّر القرآن تعريفها لمصطلح التدبُّر، الذي تنطلق في مشاريعها ومناهجها من خلاله.
2) الإفادة من مناهج السلف وكبار المفسرين في تدبر القرآن الكريم، ونشرها بين الناس.
3) الحذر من الطُّرق المنحرفة في تدبُّر القرآن الكريم، التي لا تلتزم بشروطه وضوابطه.
4) أن يكون التركيز في المرحلة القادمة على حل الإشكالات وتصحيح المفاهيم الخاطئة للتدبر.
5) ابتكار أساليب عملية معاصرة لتربية المسلمين على تدبر القرآن الكريم.
6) دعم التجارب الناجحة في تدبُّر القرآن الكريم، وإشاعتها بين الناس.
7) توظيف تدبر القرآن الكريم في حماية الشباب من الانحراف الفكري والسلوكي، وتقوية إيمانهم وتهذيب نفوسهم.
8) عقد المزيد من المؤتمرات والملتقيات العلمية لنشر تدبر القرآن بين المسلمين.
9) تفعيل الإعلام الجديد في نشر تدبر القرآن وإبلاغ رسالة القرآن بلغة تناسب عامة المسلمين الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها.
10) ضرورة التنسيق بين المؤسسات والهيئات القرآنية في جميع البلاد الإسلامية، لتحقق الشمول والتكامل فيما بينها.
وقد أكد رئيس مجلس ادارة الهيئة العالمية لمؤسسة تدبر القرآن الكريم الشيخ ناصر بن سليمان العمر في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على أهمية تدبر القرآن لوحدة الأمة والخروج بها من أزماتها الحالية، ومما جاء في كلمته الافتتاحية: "لقد أقيم المؤتمر العالمي الأول لتدبر القرآن الكريم في دولة قطر، وجاء المؤتمر الثاني في الدار البيضاء بالمملكة المغربية...من الشرق الى الغرب، وسننقله بمشيئة الله كذلك من الشمال إلى الجنوب، وإلى كل مكان؛ لأن تدبر القرآن هَمُّ كل مسلم، ولن يتحقق تذكر القرآن الا بتدبره".
أهداف المؤتمر
جاء في إعلان المؤتمر أن الهدف من عقده تحقيق الأهداف التالية:
- إبراز الأسس المعرفية لتدبر كتاب الله من خلال المنهجية التي سار عليها أعلام المتدبرين خلال القرون الماضية.
- رصد أبرز الإصدارات والكتب العلمية التي كُتبت في فن التدبر.
- قراءة المناهج المعاصرة التي اختطت منهجية جديدة في أصول التدبر، وتقويمها.
- إشراك فئات المجتمع كافة في خدمة مشروع تدبر القرآن الكريم من خلال طرح الجوائز العلمية والإعلامية.
- تعزيز التواصل والتعارف بين أهل القرآن والمهتمين بتدبره.
محاور المؤتمر
وُجِّهت الدعوة للباحثين بالشأن القرآني، والعاكفين على تدبره، والمهتمين بأمره للكتابة في خمسة محاور، تندرج تحت موضوع المؤتمر، جاءت عناوينها وفق التالي:
• أعلام المتدبرين (مدرسة المتقدمين)
• أعلام المتدبرين (مدرسة المعاصرين)
• مناهج التدبر قراءة وتقويم.
• المؤلفات في التدبر قراءة وتحليل (الكتب النظرية)
• المؤلفات في التدبر قراءة وتحليل (الكتب التطبيقية)
الأبحاث التي قُدِّمت للمؤتمر
قُدِّم للمؤتمر واحد وعشرون بحثاً (21) كانت عناوينها على النحو التالي:
-ابن جرير الطبري ومنهجيته في التدبر: فواز بن منصِّر سالم الشاووش/الجامعة الإسلامية/المدينة المنورة. اشتمل البحث على بيان أهمية تدبر القرآن الكريم، وأهمية "تفسير الطبري" وتعريف موجز بالإمام الطبري، وبيان معنى التدبر لغة وشرعاً، وشروطه، والمعاني المقاربة للتدبر، ونماذج من تطبيقات التدبر عند الإمام الطبري.
- الجوانب التدبرية في تفسير ابن كثير وطرق استخلاصها: د.حمد بن عبد الله الربيعة/جامعة القصيم/المملكة العربية السعودية. بحث فيه الجوانب التدبرية عند ابن كثير، والاستشهاد بالنصوص والآثار في الجوانب التدبرية، والطرق المثلى لاستخلاص الجوانب التدبرية من "تفسير ابن كثير".
- الإمام القصاب ومنهجه في تدبر القرآن من خلال كتابه "نُكَتُ القُرآن": د.عبد الرحمن بن معاضة الشهري/جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الدراسات القرآنية. تضمن بحثه ثلاثة مباحث: الأول: القصاب وكتابه "نكت القرآن". الثاني: منهج القصاب في التدبر. الثالث: مقومات حُسن تدبر القصاب.
- ابن عباس ومنهجيته في تدبر القرآن الكريم: أحمد العمراني/جامعة شعيب الدكالي/الجديدة/المغرب.
- الحسن البصري ومنهجه في التدبر: د.عادل رفوش المشرف العام والمدير العلمي لمؤسسة ابن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع/المغرب.
- مظاهر التدبر عند الشيخ المفسر محمد الأمين: أحمد بن محمد الأمين حسن الشنقيطي. تضمن البحث التعريف بالشيخ الأمين، وبيان المراد بمظاهر التدبر، والاستنباطات التفسيرية التي لم يُسبق إليها، واستخدام القرآن في الترجيح في المسائل الخلافية.
- محمد الطاهر ابن عاشور ومنهجه في تدبر القران: د.جمال محمود أبو حسان. تناول ترجمة موجزة لابن عاشور، ومعنى التدبر عنده، وكيف فسر الآيات التي ورد فيها هذا اللفظ، والإطار النظري للتدبر في تفسيره، والإطار العملي.
- منهجية التدبر عند العلامة محمد بن صالح العثيمين: تضمن البحث تعريفاً موجزاً بالشيخ ابن عثيمين، حياته الشخصية والعلمية وأبرز صفاته، وتعريف التدبر، وصحة التدبر، وفروع منهجية للتدبر عند الشيخ ابن عثيمين.
- وقفات مع مجالس القرآن للشيخ الدكتور فريد الأنصاري: د.مولاي عمر بن حماد/جامعة محمد الخامس/المغرب.
- الإعـجــاز الـعــددي وتدبر الـقـرآن الـكـريـم: د.إبراهيم بن صالح بن عبد الله الحميضي/جامعة القصيم/المملكة العربية السعودية. تناول الباحث نشأة ما يسمى الإعجاز العددي في القرآن الكريم، وأقوال أهل العلم فيما يسمَّى الإعجاز العددي، ومناهج الباحثين فيما يسمى الإعجاز العددي ونقدها، والإعجاز العددي وتَدَبُّر الـقـرآن الـكـريـم، وأثر الاشتغال باللطائف العددية على التدبُّر.
- مناهج التدبر...قراءة وتقويم منهج أصحاب القراءة الجديدة للقرآن وأثره على التدبر: د.حسن بن محمد الأسمري/جامعة الملك خالد/أبها/المملكة العربية السعودية.
- تدبر القرآن عند الاثنى عشرية: نظرة في المصطلح: د.عبد العزيز بن عبد الرحمن الضامر/جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية/كلية الشريعة والدراسات الإسلامية/الإحساء/ المملكة العربية السعودية.
- تدبر القرآن الكريم: مناهج وأعلام...منهج المدرسة الإصلاحية في التفسير: محمد السيسي/المغرب.
- منهج المدرسة الإشارية في التدبر: د.نادر السنوسي العمراني/قسم الدراسات الإسلامية/كلية الآداب/جامعة طرابلس.
- تحليل المؤلفات في تدبر القرآن: د.فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي/كلية الآداب والعلوم الإنسانية/جامعة طيبة/المدينة المنورة.
- كُتب المفاتيح والأسباب والموانع: دراسة وصفية تحليلية: د.أبو بكر بن محمد فوزي البخيت.
- مفهوم وضوابط التدبر في كتاب "معارج التفكر ودقائق التدبُّر" للعلامة عبد الرحمن حبنكة الميداني: مجد مكي.
- المؤلفات في التدبر قراءة وتحليل: د.محمد الصاوي، عرض الباحث كتباً يسيرة منتقاة من كتب الإصلاح والتصحيح، مبيناً أبرز الإيجابيات والسلبيات، والملاحظات على كلِّ كتاب، وقد تناول الباحث بالبحث ثلاثة كتب: الأول: "أفلا يتدبرون القرآن: معالم منهجية في التدبُّر والتدبير" للدكتور طه جابر العلواني. الثاني: "القرآن الكريم والأصول في تدبُّره...تمعنات في تعاليمه وخصائصه" للدكتور محمد حسين صفوري. الثالث: "تدبُّر القرآن ودوره في النهوض الحضاري بالمجتمعات الإسلامية" للدكتور فؤاد عبد الرحمن البنا.
- التدبر في المناهــج التعليمية: د.صالح يحيى صواب/جامعة صنعاء.
- معالم التدبر في كتاب "المعين على تدبر الكتاب المبين": د.محمد بن عبد الله بن جابر القحطاني.
- دراسة حول كتاب "قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله" لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، تناول فيه معالم التدبر النظري في كتاب "المعين على تدبر الكتاب المبين" من خلال خمسة معالم: أهمية التدبر، تعريفه، الآيات التي دلت على أهمية تدبر القرآن الكريم، أنواع التدبر، موانع التدبر. كما تناول معالم التدبر التطبيقي في كتاب "المعين على تدبر الكتاب المبين" وهي خمسة معالم أيضاً: حمل النصوص القرآنية على كل المعاني المحتملة. وتكثير معاني النصوص بحمل ما يحتمل التأسيس والتوكيد على التأسيس. والاهتمام بما يهدف إليه النص من أغراض تربوية وتعليمية. والعناية بخواتم الآيات ومراميها وما تشتمل عليه من قضايا كلية. والتنبيه على المعاني العميقة والدلالات الدقيقة للنصوص القرآنية.
التوصيات
أوصى المشاركون في مؤتمر القرآن الكريم: أعلام ومناهج بالتوصيات التالية:
1) أن تحدد الهيئة العالمية لتدبُّر القرآن تعريفها لمصطلح التدبُّر، الذي تنطلق في مشاريعها ومناهجها من خلاله.
2) الإفادة من مناهج السلف وكبار المفسرين في تدبر القرآن الكريم، ونشرها بين الناس.
3) الحذر من الطُّرق المنحرفة في تدبُّر القرآن الكريم، التي لا تلتزم بشروطه وضوابطه.
4) أن يكون التركيز في المرحلة القادمة على حل الإشكالات وتصحيح المفاهيم الخاطئة للتدبر.
5) ابتكار أساليب عملية معاصرة لتربية المسلمين على تدبر القرآن الكريم.
6) دعم التجارب الناجحة في تدبُّر القرآن الكريم، وإشاعتها بين الناس.
7) توظيف تدبر القرآن الكريم في حماية الشباب من الانحراف الفكري والسلوكي، وتقوية إيمانهم وتهذيب نفوسهم.
8) عقد المزيد من المؤتمرات والملتقيات العلمية لنشر تدبر القرآن بين المسلمين.
9) تفعيل الإعلام الجديد في نشر تدبر القرآن وإبلاغ رسالة القرآن بلغة تناسب عامة المسلمين الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها.
10) ضرورة التنسيق بين المؤسسات والهيئات القرآنية في جميع البلاد الإسلامية، لتحقق الشمول والتكامل فيما بينها.
كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيّته
5/22/2016 7:59:31 AM
5/22/2016 7:59:31 AM

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.
معنى الحديث
(كُلُّكُمْ رَاعٍ): الراعي هو الحافظ المؤتمن، أو هو من وُكِلَ إليه تدبير الشيء وسياسته وحفظه ورعايته، مأخوذ من الرّعْي وهو الحفظ.
(وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ): الرعيّة كل ما يشمله حفظ الراعي ونظره.
قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته.
التوجيه النبوي في الحديث
ما من إنسان إلا قد وُكِل إليه أمر يدبّره ويرعاه، فكلنا راعٍ، وكلنا مطالبٌ بالإحسان فيما استرعاه، ومسئولٌ عنه أمام من لا تخفى عليه خافية، فإن قام بالواجب عليه لمن تحت يده كان أثر ذلك في الأمة عظيما، وثوابه جزيلا، وحسابه عند الله يسيرا، وإن قصّر في الرعاية، وخان الأمانة، أضرّ بالأمة، وعسّر على نفسه الحساب، وأوجب لها المقت والعذاب.
لذا يوجّهنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف إلى وجوب القيام بحق الرعيّة وإرشادهم لمصالحهم الدينية والدنيوية، وردعهم عن ما يضرهم في دينهم ودنياهم.
وقفات مع التوجيه النبوي
أنواع المسئولية ومراتبها: تتفاوت المسئولية وتختلف باختلاف الرعيّة المنوطة بالراعي، فتارة تكون المسئولية كبيرة وواسعة، وتارة تكون المسئولية صغيرة ومحدودة، فالأمير والحاكم والإمام تكون مسئوليته كبيرة وواسعة، تشمل جميع أفراد الأمة، وتشمل جميع شؤون المجتمع، والرجل مسئوليته في جميع ما يخصّ أهل بيته، والمرأة مسئوليتها تتعلق بيت زوجها وعيالها، والعبد أو الخادم مسئول وراعٍ في مال سيده، والجميع سيكون مسئولا أمام الله جل وعلا عن رعيته.
مسئولية الأمير التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ): يكون الأمير أو الحاكم أو الإمام مسئولا عن منهم تحت ولايته، ويتحقق ذلك بإقامة العدل فيهم، وردّ الحقوق لأصحابها، والاستماع لنصائحهم، والحرص على مصالحهم، وتذليل السبل لتنمية ثروتهم، والضرب على أيدي المفسدين والظالمين.
مسئولية الرجل التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ): يكون الرجل مسئولا عن أهل بيته، تربية وتعليما وتهذيبا وتقويما؛ ولذا ينبغي عليه الأخذ بهم عن طريق الدنايا، والابتعاد عن مواطن الرِّيب، وتوفير ما يحتاجونه من سكن وطعام وشراب ولباس، كل ذلك في غير تقتير ولا إسراف، وليكن في بيته عينا راعية، وأذنا واعية، يتفقد الأمور، ويتحرى المصالح، ويقيم العدل في رعايا مملكته الصغيرة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: 6).
مسئولية المرأة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ): تكون المرأة مسئولة في بيت زوجها، عن خدمة ورعاية زوجها، وتربية وإصلاح أبنائها، مع كونها حكيمة صبورة مدبّرة، وعلى المال قائمة راعية حافظة له منمّية.
مسئولية العبد أو الخادم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ): يكون العبد أو الخادم مسئولا عن رعاية مال سيده، حافظا له مؤتمنا عليه، ينميه بما استطاع، ويحفظه من الضياع، ولا يخن سيده في ماله أو ولده أو أهله، ولينصح لسيده في كل ما له صلة به.
فائدة التوكيد في قول النبي صلى الله عليه وسلم في نهاية الحديث: (أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ): قال الإمام الطيبي رحمه الله تعالى: "إن الراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أُقِيم لحفظ ما استرعاه؛ فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أَذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولا ثم فصّل، وأتى بحرف التنبيه مكررا، والفاء في قوله: (أَلَا فَكُلُّكُمْ) جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل"، وقال غيره: "دخل في هذا العموم المُنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد، فإنه يصدُق عليه أنه راعٍ على جوارحه حتى يعمل المأمورات، ويجتنب المنهيات، فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقُواه وحواسّه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا أن لا يكون مرعيّا باعتبار آخر".
وبهذا يتبين لنا قيمة هذا الحديث الجليل، الذي يُعدُّ دُعامة كبيرة في القيام بالواجبات والحقوق، والإحسان في الأعمال، والرعاية لما تحت اليد، كما أنه يقرر مسئولية كل فرد فيما وُكِلَ إليه من نفوس وأموال ومصالح وأعمال، نسأل الله تعالى أن يعيننا على القيام بمسئولياتنا خير قيام، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟
5/22/2016 7:59:19 AM
5/22/2016 7:59:19 AM

لا تخلو حياتنا من مواقف نحتاج فيها إلى تقديم توجيهات ونصائح للآخرين، وبعض الناس لا يقبل النصيحة ليس بسبب عدم اقتناعه بها لكن بسبب الأسلوب الخطأ في تقديم النصيحة وعدم سلوك منهج الحكمة فيها، والأصل في النصيحة في المنهج النبوي: السر، والرفق ، والستر، وفي ذلك إعانة للمخطيء على تصحيح خطئه دون معرفة الآخرين، وتجنيبه الحرج أو العناد والإصرار على الخطأ، وذلك لأن من طبيعة الإنسان كراهيته أن يُعاب وأن يُخَطّأ أمام الآخرين، قال ابن رجب: "وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سراً"، وقال الشافعي:
تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي وجنِّني النصيحةَ في الجماعهْ
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ من التوبيخِ لا أرضى استماعه
ومن الأساليب النبوية التربوية في النصيحة: التوجيه والنصح بطريق التعميم ـ دون ذكر اسم صاحب الخطأ ـ، فكان صلوات الله وسلامه عليه يُعْلِمُ بالخطأ ويذمُّه، وينصح المخطيء ولا يُشهِّر به أمام النَّاس، فكثيراً ما كان يقول صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام؟)، وهو من باب التوجيه المباشر، ولكن بأسلوب التعميم دفعاً للحرج عن المخطيء، وستراً له، ورفقاً به، فيتعلم المخطيء وغيره، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: ما بالُ فلانٍ يقول؟ ولكن يقول: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا) رواه أبو داود وصححه الألباني.
قال النووي : "الأوْلى ترك التشهير والإعلان بالإنكار على المعين أمام الناس إن كان الأمر لا يتطلب ذلك، وينبغي أن يسر بالنصيحة إليه ليتحقق القبول".
وقال المناوي: "(كان إذا بلغه) من البلاغ (عن الرجل) ذِكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان، (الشيء) الذي يكرهه (لم يقل: ما بال فلان يقول) كذا (ولكن) استدراك أفاد أن من شأنه أن لا يشافه أحداً معيناً حياء منه، بل (يقول) منكراً عليه ذلك: (ما بال أقوام) أي ما شأنهم وما حالهم، (يقولون كذا وكذا) إشارة إلى ما أنكر، وكان يكني عما اضطره الكلام فيما يكره استقباحاً للتصريح".
وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالكثير من هذه المواقف التي ترشد إلى هديه في نصحه بقوله: (ما بال أقوام)، ومن ذلك:
ـ عن أنس رضي الله عنه: (أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش .. فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه مسلم.
قال النووي: "قوله (فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا) هو موافق للمعروف من خطبه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، أنه إذا كره شيئاً فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله، وهذا من عظيم خُلُقِه صلى الله عليه وسلم، فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك، ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ".
ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب، فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية) رواه البخاري.
قال النووي: "وفيه الغضب عند انتهاك حرمات الشرع وإن كان المنتهك متأولاً تأويلاً باطلاً، وفيه حسن المعاشرة بإرسال التعزير والإنكار في الجمع، ولا يعين فاعله، فيقال: ما بال أقوام ونحوه".
ـ وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال العامل نبعثه فيقول: هذا لك، وهذا لي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظرَ أيُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه، ألا هل بلغت؟ ـ ثلاثا ـ).
لقد النبي كان صلَّى الله عليه وسلَّم، يذكر الخطأ ويذمُّه، ولا يُشهِّر بصاحب الخطأ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف: (ما بال العامل) فليست العبرة والفائدة في معرفة شخصية المخطيء، إنما بمعرفة الخطأ، والتنبه له، والحذر من الوقوع فيه.
ـ وعن عائشة رضي الله عنها ـ في عتقها لبريرة رضي الله عنها واشتراط قومها الولاء لهم ـ قالت: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: أما بعدُ، فما بال أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله عزَّ وجلَّ فهو باطل، وإن كان مائة شرط) رواه مسلم.
قال صاحب كتاب "منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه: "ولا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن، بل يتكلّم خطاباً عامّاً، لحصول الفائدة فيه لكل سامع، مع ما فيه من حصول المواراة والستر عن الفاعل وتأليف القلوب".
المخطئ له حق على إخوانه وأصحابه ومجتمعه، يتمثل في نصحه بأفضل الطرق وأقومها، على حسب حاله وخطئه، فلو أن المسلمين ـ وخاصة الدعاة والمعلمين ـ اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أسلوبه ومنهجه في النصح ـ بما فيه من حلم ورفق، وحكمة وستر ـ، لأثروا بنصحهم في المخطيء تأثيراً يجعله يُقْلِع عن خطئه، ويستجيب لأمر الله عز وجل، ويتبع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي وجنِّني النصيحةَ في الجماعهْ
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ من التوبيخِ لا أرضى استماعه
ومن الأساليب النبوية التربوية في النصيحة: التوجيه والنصح بطريق التعميم ـ دون ذكر اسم صاحب الخطأ ـ، فكان صلوات الله وسلامه عليه يُعْلِمُ بالخطأ ويذمُّه، وينصح المخطيء ولا يُشهِّر به أمام النَّاس، فكثيراً ما كان يقول صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام؟)، وهو من باب التوجيه المباشر، ولكن بأسلوب التعميم دفعاً للحرج عن المخطيء، وستراً له، ورفقاً به، فيتعلم المخطيء وغيره، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: ما بالُ فلانٍ يقول؟ ولكن يقول: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا) رواه أبو داود وصححه الألباني.
قال النووي : "الأوْلى ترك التشهير والإعلان بالإنكار على المعين أمام الناس إن كان الأمر لا يتطلب ذلك، وينبغي أن يسر بالنصيحة إليه ليتحقق القبول".
وقال المناوي: "(كان إذا بلغه) من البلاغ (عن الرجل) ذِكر الرجل وصف طردي والمراد الإنسان، (الشيء) الذي يكرهه (لم يقل: ما بال فلان يقول) كذا (ولكن) استدراك أفاد أن من شأنه أن لا يشافه أحداً معيناً حياء منه، بل (يقول) منكراً عليه ذلك: (ما بال أقوام) أي ما شأنهم وما حالهم، (يقولون كذا وكذا) إشارة إلى ما أنكر، وكان يكني عما اضطره الكلام فيما يكره استقباحاً للتصريح".
وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة بالكثير من هذه المواقف التي ترشد إلى هديه في نصحه بقوله: (ما بال أقوام)، ومن ذلك:
ـ عن أنس رضي الله عنه: (أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش .. فحمد الله وأثنى عليه فقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه مسلم.
قال النووي: "قوله (فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا) هو موافق للمعروف من خطبه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا، أنه إذا كره شيئاً فخطب له ذكر كراهيته ولا يعين فاعله، وهذا من عظيم خُلُقِه صلى الله عليه وسلم، فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك، ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ".
ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب، فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية) رواه البخاري.
قال النووي: "وفيه الغضب عند انتهاك حرمات الشرع وإن كان المنتهك متأولاً تأويلاً باطلاً، وفيه حسن المعاشرة بإرسال التعزير والإنكار في الجمع، ولا يعين فاعله، فيقال: ما بال أقوام ونحوه".
ـ وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال العامل نبعثه فيقول: هذا لك، وهذا لي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظرَ أيُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه، ألا هل بلغت؟ ـ ثلاثا ـ).
لقد النبي كان صلَّى الله عليه وسلَّم، يذكر الخطأ ويذمُّه، ولا يُشهِّر بصاحب الخطأ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف: (ما بال العامل) فليست العبرة والفائدة في معرفة شخصية المخطيء، إنما بمعرفة الخطأ، والتنبه له، والحذر من الوقوع فيه.
ـ وعن عائشة رضي الله عنها ـ في عتقها لبريرة رضي الله عنها واشتراط قومها الولاء لهم ـ قالت: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: أما بعدُ، فما بال أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله عزَّ وجلَّ فهو باطل، وإن كان مائة شرط) رواه مسلم.
قال صاحب كتاب "منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه: "ولا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن، بل يتكلّم خطاباً عامّاً، لحصول الفائدة فيه لكل سامع، مع ما فيه من حصول المواراة والستر عن الفاعل وتأليف القلوب".
المخطئ له حق على إخوانه وأصحابه ومجتمعه، يتمثل في نصحه بأفضل الطرق وأقومها، على حسب حاله وخطئه، فلو أن المسلمين ـ وخاصة الدعاة والمعلمين ـ اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في أسلوبه ومنهجه في النصح ـ بما فيه من حلم ورفق، وحكمة وستر ـ، لأثروا بنصحهم في المخطيء تأثيراً يجعله يُقْلِع عن خطئه، ويستجيب لأمر الله عز وجل، ويتبع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Thank You for subscribing this feed. Please follow the link to confirm subscription Click here
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق