هل تصدق اخي القارئ أن ايرلندا والدنمارك واسرائيل أكثر تطبيقا للشريعة الإسلامية من مصر والسعودية والمغرب والأردن
كشفت دراسة مقدمة بجامعة جورج واشنطن بوست على ان الدول التي لا تدين بالدين الإسلامي اكثر التزاما بالشريعة الإسلامية من تلك الدول المسلمة التي تدين بالدين الإسلامي فقد اظهرت الدراسة الدول الأكثر التزامًا بمبادئ الإسلام النصية (أيرلندا، الدنمارك، لوكسمبورج، السويد، النرويج) بينما كانت السعودية في المرتبة رقم 91 وإسرائيل رقم 27 وماليزيا 33 والأردن 76.وجاءت مصر في المرتبة 128، والمغرب في المرتبة 120، وجاءت اليمن في المرتبة 180، وقطر في المرتبة 111، وسوريا في المرتبة 168.وبناءا على تلك الدراسة فإن الدول العربية والإسلامية تقبع في مراكز متأخرة ضمن قائمة الدول التي تطبيق الشريعة الإسلامية.وبنى الباحث دراسته بمقارنة دساتير 218 دولة وأسس حكمها واقتصادها وتعاملها مع المواطنين، مع 113 مبدأ إسلاميًا مستمدًا من القرآن والسنة، فيما يتعلق بالعدالة وتوزيع الثروة والحريات والاقتصاد.ولخص الباحث بحثة بأن الدول الإسلامية ليست الدول الأولى في تطبيق الشريعة الإسلامية وفسر ذلك بسبب سوء الحكام واستعمال الدين كوسيلة للسلطة وإضفاء الشرعية على نظام الحكم .
وأرى شخصيا أن هذا البحث به نوع من السطحية وينقصة كثير من الموضوعية بالإضافة لأنه غير مكتمل الأركان وذلك للأسباب التالية
1-قارن الباحث مبادئ وقوانين ودساتير الدول مع 113 مبدأ من مبادئ الإسلام من القرآن والسنة فقط وكأن الإسلام لا يحتوي إلا على تلك 113 مبدأ وبالتالي لا يؤخذ الدين جزئيا فإما يطبق الدين كله أو لايطبق فلا يوجد في الإسلام تطبيق بعض المبادئ والأحكاك وترك البعض قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)} (البقرة:85).
ويقول تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) ﴾البقرة
فأين تطبيق الشريعة في الأمور التالية
- احكام الأسرة والمجتمع فتلك الدول لا تجرم الزنا الإباحية والسفور وتبيح العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة تحت مسميات كثيرة الصداقة والحب والحرية والإبداع بل انهم تبجحوا وأباحوا العلاقات الشاذة بين الرجل والرجل والمرأة والمرأة وأصبح لهؤلاء الشواذ قانون يحميهم ويحمي ممارساتهم بل اعترفوا بزواجهم ووثقوه وتناسوا أن قوم لوط قد ابيدوا عن بكرة ابيهم بالعذاب لذلك الفعل الشنيع
- هذه الدول كيف تطبق الشريعة الإسلامية وهي تحارب الإسلام والمسلمين والمجال لا يتسع لذكر الأساليب المختلفة لمحاربة المسلمين من قبلهم وعلى سبيل المثال فإن سلطنة بروناي ذلك البلد الصغير حينما اعلنوا النية لإقامة الشريعة الإسلامية جاء التهديد المباشر من امريكا لهم بداعي ان قوانين الشريعة الإسلامية لا تتفق مع القوانين الدولية رابط خبر تهديد امريكا لبروناي وبالفعل استجابة بروناي للتهديد فورا واجلت تطبيق الشريعة الى أجل غير مسمى ولا ننسى ان المصريون طالبوا في مؤتمر جنيف سنة 1937 بأن تكون الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع ولكن اعداء الإسلام اشترطوا لإلغاء الإمتيازات الإجنبية في مصر أن تستمر القوانين الوضعية وتظل الشريعة بعيدة عن التطبيق وهو مايدل على أن نظام الحكم في الدول الإسلامية يفرض عليها فرضا جبريا وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال(إنَّ هذا الأمرَ بدأ رحمةً ونُبوَّةً ثم يكون رحمةً وخلافةً ثم كائنٌ ملكًا عضوضًا ثم كائنٌ عتُوًّا وجبريةً وفسادًا في الأرض يستحِلُّون الحريرَ والفروجَ والخمورَ ويرزقون على ذلك ويُنصَرون حتى يلقَوا اللهَ عزَّ وجلَّ)المحدث : ابن كثير المصدر : البداية والنهايةخلاصة حكم المحدث : إسناده جيد , وحقيقة ان اي تطبيق للشريعة ليس من قبل دولة فقط بل وإن كان من قبل مجموعة من الأفراد سيقابل بحزم وشدة من هؤلاء بلا رحمة ولا هواده
- أين تطبيق الشريعة في تحريم الخمر والميسر والمخدرات والربا وألخ
2-أهمل الباحث الأمور الرأيسية من الإسلام وهو أن دين الدولة هو الإسلام وهو المبدأ الأول في الشريعة الإسلامية قال تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)ال عمران 19
3-أهمل الباحث الجزء التطبيقي للشريعة الإسلامية ومظاهر الإسلام في الدول فهل الزائر للدول الإسلامية يستطيع ان يشك ولو للحظة ان الدول الإسلامية وما فيها من مظاهر الإسلام لا تطبق الشريعة فمعالم الجوامع والمآذن والمسلمون الذين يتركون اعمالهم لحضور الصلاة في أوقاتها وبالأخص صلاة الجمعة ومنظر النساء المحجبات العفيفات الاتي لا يظهر من اجسادهن شيئا وغيرها من المظاهر الإسلام تؤكد للزائر لتلك الدول انها دول تطبق الشريعة والعكس صحيح فإن مظاهر السفور والمجون والإباحية والإنحلال الأخلاقي ورواج الخمور والمخدرات والتظاهر بالإلحاد التعدي على المقدسات التي تظهر في الدول الغير اسلامية تؤكد بعدم تطبيق الشريعة لتلك الدول وحقيقة ان الدول الإسلامية وإن خلت دساتيرها من قوانين الشريعة إلا أن ابناءها يطبقون تلك الشريعة فهي جزء منهم لا يستطيعون التخلي عنه وان فرض عليهم غير ذلك وايضا العكس صحيح فأبنا الدول الغير اسلامية لا يستطيعون تطبيق الشريعة الإسلامية وإن فرض عليهم ذلك ولنا في تجريم الخمر في أمريكا خير مثال فبالرغم من سن امريكا قوانين صارمة لتحريم الخمر الا أنها لم تستطع تطبيقة حتى ارهقها مقاومة الشعب لتلك القرارات فستسلمت واباحت الخمر.
4- هناك تضليل من الباحث وهو ان الغرب لم يطبق بعض قوانين الشريعة على انها قوانين من الشريعة الإسلامية ولكن الأمر ان تلك القوانين كانت قوانين وضعية بها كثير من القصور والتناقض والضعف وبالتالي جرى عليها التعديل مرارا وتكرارا لقصورها حتى وصلوا بها الى صيغ تقارب الشريعة حتى يصلوا بها الى المثالية دون تعمد منهم ان يطابقوا الشريعة أو يقتربوا منها وهو ماحدث بعد أزمة التجارة العالمية حينما توصل علماء الإقتصاد الغربيون الى حل الأزمة عن طريق جعل قيمة الفائدة المضافة على أصل القروض صفر بالمئة وهو قانون تحريم الربا ولأن المتحكم في التجارة العالمية هم أعداء الإسلام الذين لا يقبلون التنازل عن السيطره على العالم اقتصاديا فلم يطبقوا ذلك القانون ابدا ولن يطبقوه.
هذه رؤيتي وتحليلي لتلك الدراسة
والله ولي التوفيق
والله ولي التوفيق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق